عملية “مرحبا 2025” في ذروتها.. تدفق قياسي لمغاربة العالم يُنعش خزائن جهة فاس-مكناس ويرفع إشغال الفنادق إلى مستويات قصوى

فاس – تحقيق ميداني
بلغت عملية “مرحبا 2025” ذروتها خلال الأسبوع الجاري، حيث تشهد جهة فاس-مكناس تدفقاً استثنائياً لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مما حول مدن الجهة الكبرى والقرى إلى خلايا نحل لا تهدأ، وأنعش الدورة الاقتصادية بشكل غير مسبوق هذا الصيف.
وتشير الأرقام الأولية القادمة من مطار فاس-سايس الدولي إلى تسجيل حركة جوية قياسية، مع استقبال آلاف المسافرين يومياً القادمين من مختلف العواصم الأوروبية. هذا الزخم الكبير يُقابله نشاط لا يقل أهمية في موانئ الشمال، خاصة ميناءي طنجة المتوسط والناظور، اللذين يعتبران نقطة العبور الرئيسية لآلاف السيارات التي تتجه نحو مدن وقرى جهة فاس-مكناس.
هذا التدفق البشري الكثيف تحول مباشرة إلى وقود حقيقي للاقتصاد المحلي، حيث يعتبر إنفاق “مغاربة العالم” بمثابة شريان حياة للعديد من القطاعات الحيوية بالجهة.
انتعاش سياحي وتجاري ملحوظ
على المستوى السياحي، أكد مهنيون بالقطاع في فاس ومكناس أن نسبة إشغال الفنادق المصنفة والشقق المفروشة المرخصة قد تجاوزت 95% خلال الأسبوعين الأخيرين. وقال رئيس جمعية مهنية فندقية في تصريح لـ “فاس نيوز”: “الجالية المغربية هي سائح وفيّ ومستهلك من الطراز الأول. عودتهم بهذا الزخم أنقذت الموسم السياحي الصيفي، وأعادت الروح ليس فقط للفنادق، بل للمطاعم ووكالات كراء السيارات والنقل السياحي”.
أما في قلب المدينة العتيقة لفاس، فقد عادت الحياة إلى شرايينها التجارية. حيث يؤكد تجار البازارات والصناعة التقليدية أن القوة الشرائية لأفراد الجالية، ورغبتهم في اقتناء المنتجات التقليدية، قد حركت عجلة المبيعات بشكل كبير بعد فترة من الركود.
تأثير يمتد إلى العقار والخدمات
ولا يقتصر الأثر الاقتصادي على السياحة والتجارة فقط، بل يمتد ليشمل قطاع العقار والبناء، حيث يستغل العديد من أفراد الجالية عطلتهم لتفقد مشاريع البناء الخاصة بهم أو البحث عن فرص استثمارية جديدة، مما ينعش سوق مواد البناء واليد العاملة.
وفي حديث مع أحد أفراد الجالية العائدين من إيطاليا بمطار فاس-سايس، قال بحماس: “أنتظر هذا الشهر طوال العام. لا شيء يعوض قضاء العطلة مع الأهل في أرض الوطن، ونحن سعداء بأن نساهم في اقتصاد بلادنا ولو بالقليل”.
وبهذا، تؤكد عملية “مرحبا 2025” مرة أخرى أنها أكثر من مجرد عملية عبور لوجستية؛ إنها حدث سوسيو-اقتصادي سنوي ضخم، يعيد شحن أواصر الارتباط بالوطن الأم، ويضخ سيولة مالية حيوية في شرايين الاقتصاد المحلي لجهة فاس-مكناس، التي تعيش على وقع حيويتها خلال هذا الصيف.

عن موقع: فاس نيوز