| “Touch and Go”: المناورة الجوية الدقيقة التي كان ينفذها شهيدا الواجب بفاس

فاس، 28 يوليوز 2025 – بعد الحادث المأساوي الذي أودى بحياة الرائد والنقيب من القوات الملكية الجوية، تساءل الكثيرون عن طبيعة المهمة التي كانا يقومان بها. لقد كانا بصدد تنفيذ مناورة تدريبية تُعرف عالميًا باسم “Touch and Go”، وهي من أهم وأدق التدريبات في عالم الطيران. فما هي هذه المناورة بالضبط، ولماذا تعتبر حيوية وخطيرة في آن واحد؟
ما هي مناورة “Touch and Go”؟
ببساطة، هي عملية تجمع بين الهبوط والإقلاع في حركة واحدة متواصلة وسريعة. يقوم الطيار بالخطوات التالية:
* الهبوط (Touch): يقترب الطيار من مدرج المطار ويهبط بالطائرة بشكل طبيعي، بحيث تلامس عجلات الطائرة أرضية المدرج.
* الإقلاع الفوري (Go): بمجرد حدوث التلامس، وبدلاً من أن يقوم الطيار بالفرملة والتوقف الكامل، يقوم بشكل فوري وسريع بتغيير إعدادات الطائرة من وضعية الهبوط إلى وضعية الإقلاع. يشمل ذلك رفع القلابات (Flaps) إلى الوضعية المناسبة ودفع قوة المحرك إلى أقصاها.
* الانطلاق مجددًا: تتسارع الطائرة على ما تبقى من المدرج وتقلع مرة أخرى في الجو لمواصلة التحليق أو للقيام بمناورة أخرى مماثلة.
لماذا تُستخدم هذه المناورة؟
تعتبر مناورة “Touch and Go” حجر زاوية في تدريب الطيارين حول العالم، وذلك لعدة أسباب جوهرية:
* كفاءة التدريب: تسمح هذه التقنية للطيارين (سواء المتدربين أو الخبراء) بممارسة عملية الهبوط والإقلاع عدة مرات في فترة زمنية قصيرة جدًا. فبدلًا من الهبوط والتوقف الكامل ثم التحرك البطيء على المدرج للعودة إلى نقطة البداية، يتم اختصار كل هذا الوقت، مما يزيد من عدد مرات الممارسة بشكل مكثف.
* صقل المهارات الحرجة: هذه المناورة ليست مجرد هبوط وإقلاع. إنها تمرّن الطيار على اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة تحت الضغط، وتصقل مهاراته في الانتقال السلس بين مراحل الطيران المختلفة. كما أنها تحاكي سيناريوهات طارئة مثل “الهبوط الملغي” (Balked Landing)، حيث يقرر الطيار إلغاء الهبوط في آخر لحظة لسبب ما.
لماذا تعتبر مرحلة دقيقة وخطيرة؟
رغم أهميتها، تُصنّف هذه المناورة ضمن أكثر مراحل الطيران تطلبًا وحساسية. فالطيار يقوم بمهام متعددة ومعقدة في ثوانٍ معدودة وهو على ارتفاع منخفض جدًا، مما يترك هامشًا ضئيلًا جدًا للخطأ.
إن الانتقال من طاقة محرك منخفضة عند الهبوط إلى طاقة قصوى عند الإقلاع، مع تغيير إعدادات أجنحة الطائرة، يخلق لحظة حرجة. أي عطل ميكانيكي مفاجئ أو خطأ بشري في هذه المرحلة بالذات يكون من الصعب جدًا تداركه بسبب القرب الشديد من الأرض، وهو ما يفسر للأسف عدم وجود فرصة لاستخدام أنظمة النجاة الطارئة مثل الكرسي القاذف في حادث اليوم.
إنها مناورة تختبر كفاءة الطيار والطائرة إلى أقصى الحدود، وتظل جزءًا لا يتجزأ من التدريبات التي تضمن جاهزية واستعداد الطيارين الذين يحمون سماء الوطن، مذكرًة الجميع بحجم التضحيات والمخاطر التي تواجههم حتى في أوقات التدريب.