فاس – 8 أغسطس 2025، 20:55
مع حلول ذروة عملية “مرحبا 2025″، تعيش مدينة فاس على إيقاع حركية استثنائية بعودة الآلاف من أبنائها المقيمين بالخارج. وفي جولاتهم بين شوارع وأحياء المدينة، يحمل هؤلاء الزوار مشاعر مزدوجة، تمزج بين الانبهار بحجم التغييرات التي طالت البنية التحتية، والاستياء الملحوظ من الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة اليومية.
فبمجرد دخولهم من مداخل المدينة، يعبر الكثيرون عن إعجابهم بالتحولات الكبرى التي شهدتها الشبكة الطرقية، من توسعة للمحاور الرئيسية وإنشاء للممرات تحت أرضية التي ساهمت في تخفيف حدة الازدحام المروري الذي كان نقطة سوداء في السابق.
يقول “كريم”، وهو شاب عائد من فرنسا لقضاء عطلته السنوية مع أسرته: “بصراحة، المدينة تغيرت كثيراً نحو الأفضل. الطرقات أصبحت أوسع، وهناك لمسة عصرية في الفضاءات الخضراء الجديدة. ما يحدث في المدينة العتيقة من ترميم وإعادة اعتبار يثلج الصدر ويجعلنا نشعر بالفخر”.
غير أن هذا الانبهار بالتطور العمراني سرعان ما يصطدم بواقع آخر عند دخول الأسواق أو الجلوس في المقاهي. فمشاعر الاستياء والغضب من غلاء الأسعار هي الطاغية في أحاديث الجالية، الذين يقارنون بين تكاليف عطلتهم الحالية والسنوات الماضية.
تقول “مليكة”، القادمة من إسبانيا: “كل شيء ارتفع ثمنه بشكل لا يصدق. من فنجان القهوة إلى أبسط المواد الغذائية في السوق. كنا نأتي إلى المغرب لنستمتع بأسعاره المعقولة، لكننا اليوم نشعر بأن تكلفة الحياة هنا أصبحت تقترب مما هي عليه في أوروبا، وهذا أمر مقلق لنا ولعائلاتنا المقيمة هنا بشكل دائم”.
هذا الشعور المزدوج يعكس واقعاً مركباً. فمن جهة، هناك مجهود تنموي كبير تبذله الدولة لتأهيل المدن الكبرى كفاس، وهو ما يظهر جلياً في الأوراش المفتوحة. ومن جهة أخرى، هناك موجة تضخم عالمية ووطنية تلقي بظلالها على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يشعر به المهاجر المغربي بشكل مباشر عند تحويله لعملته الصعبة.
وهكذا، يجد مغاربة العالم أنفسهم في قلب مفارقة واضحة: فرحة برؤية “قشور” الوطن تتطور وتتزين، وقلق من أن “لب” الحياة اليومية أصبح صعب المنال، في تجربة تلخص بدقة تحديات مغرب اليوم.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر