تحليل إخباري – 8 أغسطس 2025
بعد أن تحولت الروائح المنبعثة من مطرح فاس إلى قضية رأي عام ملحة على وسائط التواصل الاجتماعي، تحركت السلطات المحلية بسرعة لاحتواء الموقف عبر إعلانها عن “حلول استعجالية”. لكن، وبينما قد تساهم تقنية “الرش” التي أقرتها اللجنة المختلطة في تخفيف حدة الروائح مؤقتاً، يطرح السؤال الأهم نفسه: هل هذه الإجراءات الآنية كافية لامتصاص غضب السكان الذين ينتظرون حلاً جذرياً لمشكلة بيئية وصحية تؤرقهم منذ سنوات؟
إن بلاغ جماعة فاس، رغم شفافيته، يكشف عن واقع مركب. فهو يعترف ضمنياً بأن الحل الحقيقي، المتمثل في “المعالجة الجذرية لعصارة الأزبال”، لا يزال في مرحلة “الانتظار”، مرتبطاً بتفعيل اتفاقية كبرى متعددة الأطراف. هذا الواقع يضع الحلول المستدامة في إطار زمني غير محدد، بينما يعاني السكان في الحاضر.
ويُعتبر هذا الملف أول اختبار حقيقي وعلني لـ “الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس”، التي أُنيط بها تدبير هذا النوع من المرافق الحيوية. فنجاحها في إدارة هذه الأزمة، ليس فقط عبر الحلول المؤقتة بل بتسريع وتيرة تنفيذ المشروع النهائي، سيحدد مدى نجاعة هذا النموذج التدبيري الجديد.
كما أن الإشراف المباشر لوالي الجهة على العملية يعكس حجم الأزمة وأهميتها على المستوى الرسمي، ويُعتبر رسالة طمأنة للسكان، ولكنه في الوقت نفسه يرفع سقف التوقعات.
في المحصلة، تبدو السلطات في فاس كمن يقوم بإعطاء “مسكنات” لمريض في انتظار عملية جراحية معقدة. فبينما قد يخفف “الرش” من حدة الأعراض (الروائح)، يبقى المواطن الفاسي يترقب بزوغ فجر الحل النهائي الذي سيخلصه من هذا الكابوس البيئي بشكل كامل ومستدام.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر