فيسبوك وإنستغرام يعيدان تشكيل سوق العقار بفاس.. منافسة رقمية شرسة تخفض أسعار الشقق الجديدة

تشهد سوق الشقق السكنية الجديدة في مدينة فاس تحولاً ملحوظاً، مدفوعاً بالمنافسة الشرسة بين المنعشين العقاريين على منصات التواصل الاجتماعي. هذا التسويق الرقمي المكثف، الذي يتزامن مع تباطؤ عام في حجم المعاملات العقارية على المستوى الوطني، خلق واقعاً جديداً يجبر المطورين على مراجعة أسعارهم وتقديم عروض تنافسية غير مسبوقة، واضعاً المشتري المحلي في موقع قوة لم يعهده من قبل.
لم يعد المنعشون العقاريون في فاس يعتمدون فقط على مكاتب البيع التقليدية واللوحات الإعلانية الكبرى. فقد تحولت صفحات فيسبوك وحسابات إنستغرام وتيك توك إلى “صالات عرض” افتراضية نشطة على مدار الساعة. يتم من خلالها بث فيديوهات لجولات مباشرة من داخل الشقق النموذجية، ونشر تصاميم ثلاثية الأبعاد، وإطلاق “عروض حصرية” لمتابعي الصفحة، مما يخلق سوقاً موازياً يتسم بالسرعة والشفافية.
هذه المنافسة المفتوحة أدت إلى كسر احتكار المعلومة. فالمشتري المحتمل أصبح قادراً، وهو في منزله، على مقارنة عشرات المشاريع في أحياء مختلفة، من طريق صفرو إلى سايس وزواغة، والاطلاع على المساحات والتشطيبات والأسعار المعلنة. وفي ظل تباطؤ المبيعات الذي كشفت عنه الفدرالية الوطنية للمنععقاريين مؤخراً، يجد مطورو المشاريع الجديدة أنفسهم مضطرين لتقديم تنازلات لجذب السيولة، إما عبر تخفيض مباشر للسعر أو من خلال عروض مغرية (مطبخ مجهز، رسوم تسجيل مجانية، إلخ).
يقول أمين التازي، وهو خبير ومتابع للشأن العقاري المحلي: “ما نشهده في فاس ليس مجرد تسويق رقمي، بل هو تغيير في ميزان القوى. المشتري الفاسي اليوم، بفضل هاتفه، أصبح يمتلك قدرة تفاوضية أكبر. أصبح ينضم إلى مجموعات (جروبات) على فيسبوك لمناقشة سمعة المنعشين وجودة البناء، مما يدفع السوق نحو تصحيح ضروري في أسعار المشاريع الجديدة”.
يبدو أن هذا التحول الرقمي في قطاع العقار بفاس هو اتجاه لا رجعة فيه. وبينما يفرض تحديات على المطورين الذين لم يتأقلموا بعد مع قواعد اللعبة الجديدة، فإنه يبشر بمرحلة من الشفافية والتنافسية التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة المواطن الباحث عن سكن، وتساهم في خلق سوق عقاري أكثر نضجاً واستقراراً في العاصمة العلمية.