فلاحو الحاجب بين مطرقة الطبيعة وسندان “حيتان السوق”: سياسات الدعم الفلاحي في قفص الاتهام

الحاجب | 07 شتنبر 2025
يواجه الفلاحون بإقليم الحاجب، المصنف كأحد أكثر المناطق خصوبة في المغرب، واحدة من أصعب الفترات في تاريخهم الحديث. فبينما يستعدون للموسم الفلاحي الجديد، يجدون أنفسهم محاصرين بين جفاف قاسٍ وتكاليف إنتاج قياسية، بينما تتعالى أصواتهم منددة بما يصفونه بـ”تغول الوسطاء وكبار الموزعين” الذين يتحكمون بالسوق، مما يضع السياسات الفلاحية للحكومة الحالية في قلب نقاش حاد حول تضارب المصالح والمستفيد الحقيقي من الدعم العمومي.
غياب آليات حماية السوق
يشكو المزارعون بالإقليم من غياب شبه تام لآليات ضبط وتنظيم السوق، حيث أن أسعار الأسمدة والبذور المستوردة والأعلاف، التي توفرها شركات كبرى، لا تخضع لأي مراقبة فعلية. هذا الوضع يترك الفلاح الصغير تحت رحمة أسعار متقلبة ومضاربات تستنزف هامش ربحه الضئيل. وفي مرحلة البيع، يصطدم الفلاح مجدداً بالوسطاء الكبار الذين يفرضون أسعار شراء لا تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج، مستغلين حاجته الماسة للسيولة المالية.
تساؤلات حول المستفيد من الدعم
في قلب هذا الجدل، يطرح العديد من المهنيين تساؤلات مشروعة حول المستفيد الحقيقي من مخطط “الجيل الأخضر” ومليارات الدراهم الموجهة لدعم القطاع. ويرى كثيرون على أرض الواقع أن المستفيد الأكبر هي الشركات الكبرى التي تزود السوق بالمدخلات (بذور، أسمدة، أدوية) بأسعار مرتفعة، مستفيدة من الدعم الحكومي بشكل غير مباشر. هذا الوضع يغذي شعوراً لدى صغار الفلاحين بأن السياسات الحالية مصممة لخدمة مصالح “كبار الفاعلين” في القطاع، الذين يملكون نفوذاً اقتصادياً وسياسياً.
أزمة بصل الحاجب كنموذج
تعتبر أزمة تسويق البصل هذا العام نموذجاً صارخاً للوضع القائم. فبعد أن استثمر الفلاحون أموالهم وجهدهم، اصطدموا بواقع سوق يتحكم فيه عدد محدود من المصدرين وكبار التجار، بينما فشلت الجهات المعنية في توفير آليات حماية تضمن سعراً أدنى يحفظ كرامة المنتج ويغطي تكاليفه على الأقل.
معركة بقاء متعددة الأبعاد
لم يعد صراع فلاح الحاجب مقتصراً على مواجهة شح السماء وغلاء الأرض، بل امتد ليشمل مواجهة سياسات اقتصادية يرى أنها غير منصفة وتزيد من تركيز الثروة والنفوذ في يد قلة من الفاعلين الكبار. إنها معركة بقاء متعددة الأبعاد، تضع مصداقية الوعود الحكومية بدعم الفلاح الصغير والصمود الغذائي للمملكة على المحك.