تنظيف مستشفى الغساني بفاس يثير جدلاً: هل كان تحضيراً لزيارة مفاجئة لوزير الصحة؟

شهد مستشفى الغساني بفاس، مؤخرا، عملية تنظيف مستعجلة وعاجلة، أثارت الكثير من الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية. وقالت تقارير إن العاملين بالمستشفى تداركوا الأمر على عجل، ربما تحسباً لوصول غير معلن من قبل وزير الصحة والحماية الاجتماعية خالد آيت طالب، رغم عدم تأكيد رسمي لهذه الزيارة.

صور ومقاطع فيديو تناقلتها صفحات موالية ومعارضة على حد سواء، أظهرت عمال النظافة والعاملين يُسارعون في تنظيف وتطهير أقسام الطوارئ، الممرات، والمكاتب الإدارية، إلى جانب إعادة ترتيب المخازن وطلاء بعض الجدران، مما ألمح إلى استنفار مفاجئ داخل المستشفى، وصفه البعض بأنه “جزء من محاولات لإخفاء الفوضى اليومية”.

يرى مراقبون أن هذه الحوادث تعكس القلق المتزايد بشأن البنية التحتية للمستشفيات العمومية في المغرب، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى نقص حاد في الأطر الطبية والمعدات في عدد من المؤسسات الصحية، بما فيها مستشفى الغساني، الذي يخدم أكثر من مليون نسمة في جهة فاس-مكناس. وأشار تقرير للمجلس الأعلى للحسابات عام 2024 إلى أن 60% فقط من المستشفيات العمومية تلتزم بمعايير النظافة الأساسية بسبب الحجم المحدود للميزانيات، رغم أن الإنفاق الصحي في المغرب ارتفع إلى 5.7% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2025، وهو أقل من الحد المطلوب من قبل منظمة الصحة العالمية.

فيما رفضت وزارة الصحة و إدارة المستشفى تأكيد أو نفي زيارة الوزير، واصفة تلك الأخبار بـ”الشائعات التكهنية”، أشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن التفتيشات تتم بشكل دوري على مستوى جميع المستشفيات، وليس هناك جدول زمني معلن لأي زيارة مفاجئة.

تأتي هذه التطورات وسط موجة من الاحتجاجات الشعبية في مدن مغربية مختلفة، بينها تاونات وفاس، التي تطالب بتحسين الظروف الصحية، والزيادة في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية. ورغم أن السلطات قامت مؤخراً بأعمال ترميم جدران المستشفى لتعزيز البنية التحتية، إلا أن نقاداً يرون أن هذه الخطوات تبقى سطحية مقارنةً بحاجيات المرفق الصحي.

على مواقع التواصل، انتشرت وسمات مثل #تنظيف_على_عجل و#مستشفى_الغساني للتعبير عن آراء متباينة؛ بين من يشيد بمحاولات الحفاظ على النظافة والانتظام، ومن يتحدث عن محاولة التغطية على أوجه القصور الحقيقية.

في المجمل، تعكس هذه الحادثة الإجمالية هواجس المواطنين من أوضاع الرعاية الصحية العمومية، وتعزز الدعوات إلى شفافية أكبر واستثمارات أعمق في البنية الصحية، وسط ترقب عام لقرارات وإصلاحات قد تمهد لمسار جديد في المنظومة الصحية بالمغرب.

عن موقع: فاس نيوز