وأخيرا قطار البراق يوسع رحلاته إلى فاس ومكناس: تفاصيل خطة دمج الخطوط التقليدية بالشبكة عالية السرعة

في إطار جهود المغرب لتعزيز شبكة السكك الحديدية الوطنية، أعلن وزير النقل واللوجستيك، محمد عبد الجليل، عن خطط طموحة لربط الخط السككي التقليدي الرابط بين فاس ومكناس بالخط عالي السرعة نحو القنيطرة. يهدف هذا المشروع إلى تمكين قطارات “البراق”، أول خدمة قطار عالي السرعة في إفريقيا، من العمل على هذا المقطع بسرعات تقل عن 160 كم/ساعة، مما يسهم في تقليص الحاجة إلى تبديل القطارات في القنيطرة وتحسين التواصل بين المدن الرئيسية. في هذا المقال، نستعرض أبرز تفاصيل هذا التطور، فوائده المحتملة، والتحديات التي تواجه تنفيذه.

البراق: ركيزة النقل الحديث في المغرب

منذ إطلاقه في عام 2018، يُعد قطار “البراق” إنجازًا تاريخيًا كأول قطار عالي السرعة في إفريقيا. يربط الخط حاليًا بين طنجة والدار البيضاء على مسافة 323 كيلومترًا، حيث يعمل القطار بسرعات تصل إلى 320 كم/ساعة بين طنجة والقنيطرة على مسار مخصص، بينما يستخدم خطًا تقليديًا مطورًا بين القنيطرة والدار البيضاء بسرعات تتراوح بين 160 و220 كم/ساعة. هذا النموذج الهجين قلّص زمن السفر بشكل كبير، حيث أصبحت الرحلة بين طنجة والدار البيضاء تستغرق حوالي ساعتين بدلاً من أكثر من خمس ساعات في السابق.

ومع ذلك، يضطر المسافرون إلى فاس ومكناس حاليًا إلى تبديل القطارات في القنيطرة لاستخدام قطارات “أطلس” التقليدية، مما يطيل زمن الرحلة إلى حوالي 3 ساعات و25 دقيقة من طنجة إلى فاس. تهدف الخطة الجديدة إلى معالجة هذا التحدي من خلال تشغيل قطارات البراق مباشرة على الخطوط التقليدية بسرعات منخفضة، مما يوفر رحلات سلسة ويقلل من أوقات الانتظار.

دمج فاس ومكناس بالشبكة عالية السرعة

يأتي إعلان الوزير عبد الجليل كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز التكامل الإقليمي وتحسين الربط بين المدن المغربية. من خلال السماح لقطارات البراق بالعمل على المسارات التقليدية بين فاس، مكناس، والقنيطرة، يسعى المغرب إلى تحسين كفاءة النقل دون الحاجة إلى استثمارات فورية ضخمة في بناء خطوط عالية السرعة مخصصة. هذا النهج التكيفي يشبه التجربة الحالية بين القنيطرة والدار البيضاء، حيث تعمل قطارات البراق على خطوط تقليدية بسرعات محدودة.

تشير التوقعات إلى أن هذا التكامل سيقلل أوقات السفر بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، قد تنخفض مدة الرحلة من فاس إلى الرباط من 3.5 ساعات إلى حوالي ساعة و40 دقيقة مع إدخال عناصر السرعة العالية في المستقبل. كما يمكن أن تستغرق الرحلة من طنجة إلى فاس حوالي 2.5 ساعة بدلاً من 3 ساعات و25 دقيقة، بفضل إزالة الحاجة إلى تبديل القطارات في القنيطرة.

رؤية طموحة لشبكة السكك الحديدية

تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية المغرب الطموحة لتطوير شبكة سكك حديدية متطورة بحلول عام 2040، والتي أعلن عنها الملك محمد السادس. تهدف الخطة إلى توسيع الشبكة عالية السرعة لتصل إلى 1,300-1,500 كيلومتر، لتخدم 43 مدينة وتغطي 87% من سكان المغرب. من بين المشاريع الرئيسية، يبرز امتداد القنيطرة-مراكش بطول 430 كيلومترًا، والذي بدأ العمل به في أبريل 2025، ومن المتوقع أن يقلص زمن السفر بين طنجة ومراكش إلى ساعتين و40 دقيقة. كما تشمل الخطط امتدادات مستقبلية إلى أكادير، مما يعزز الربط بين المناطق الجنوبية.

تتطلب هذه المشاريع استثمارات ضخمة، حيث تقدر تكلفة خط القنيطرة-مراكش وحده بحوالي 96 مليار درهم مغربي (10 مليارات دولار)، تشمل اقتناء 168 قطارًا جديدًا وتطوير بيئات صناعية تدعم التصنيع المحلي بنسبة 40%. تدعم الشراكات مع شركات عالمية مثل ألستوم وهيونداي روتيم هذه الجهود، إلى جانب خلق آلاف فرص العمل.

التحديات والفرص

على الرغم من الفوائد المحتملة، تواجه خطة دمج فاس ومكناس تحديات كبيرة، أبرزها التمويل. تشير التقديرات إلى أن توسيع الشبكة إلى 5,100 كيلومتر من الخطوط الجديدة يتطلب 39 مليار دولار، مما يستدعي مشاركة القطاع الخاص. كما تبرز الاعتبارات البيئية، حيث تسعى المشاريع إلى تعزيز التنقل منخفض الكربون بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.

من ناحية أخرى، يُتوقع أن يعزز هذا التكامل السياحة والتجارة في فاس ومكناس، المدينتين الإمبراطوريتين اللتين تُعدان مراكز ثقافية واقتصادية رئيسية. كما سيسهم في تعزيز الروابط مع الممر الأطلسي، مما يدعم النمو الاقتصادي الشامل.

جدول مقارنة أوقات السفر

الطريقالوقت الحاليالوقت المتوقعالملاحظات
فاس إلى الرباط~3.5 ساعات~1 ساعة 40 دقيقةعبر خط السرعة العالية المخطط
فاس إلى الدار البيضاء~4 ساعات~2.5 ساعاتمع البراق المباشر على المسارات التقليدية
مكناس إلى القنيطرة~2 ساعة~1 ساعةمحتمل مع البراق بسرعة أقل
طنجة إلى فاس~3 ساعات 25 دقيقة~2.5 ساعاتإزالة التبديل في القنيطرة
فاس إلى مراكش~7 ساعات~3 ساعات 40 دقيقةعبر امتداد القنيطرة-مراكش

يُعد إعلان دمج الخطوط التقليدية في فاس ومكناس مع شبكة السرعة العالية خطوة استراتيجية تعكس التزام المغرب بتطوير بنية تحتية حديثة ومستدامة. من خلال استخدام تكيفي للبنية التحتية الحالية، يسعى المغرب إلى تحسين التواصل الإقليمي في انتظار بناء خطوط عالية السرعة مخصصة. مع استمرار الاستثمارات والشراكات الدولية، تظل شبكة السكك الحديدية المغربية نموذجًا رائدًا للنقل الحديث في إفريقيا، مع إمكانيات واعدة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

عن موقع: فاس نيوز