جسر أخضر بين إيطاليا والمغرب.. شباب فاس يشاركون في حملة “Puliamo la Terra”

في إطار الجهود الدولية لتعزيز الوعي البيئي والمسؤولية المشتركة، شهدت مدينة فاس، يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2025، انطلاق مبادرة توعوية غير مسبوقة بتنسيق بين الجالية المغربية في إيطاليا وفعاليات المجتمع المدني بالرباط وفاس. جاءت هذه المبادرة تحت إشراف طارق بانور، إحدى الشخصيات الفاعلة في شؤون الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وتركزت على استضافة المنظمة الإيطالية “لننظف الأرض – Puliamo la Terra”، بهدف ترسيخ ثقافة النظافة والحفاظ على البيئة. أقيمت الفعالية في حديقة باب المحروق، وشارك فيها شباب من جمعيات المجتمع المدني، مما يعكس الدور النشط للشباب في صناعة الحدث البيئي. في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل المبادرة، أهدافها، وأهميتها في السياق الوطني والدولي، مع التركيز على التعاون المغربي-الإيطالي.

خلفية المبادرة وآلية التنفيذ

انطلقت المبادرة من إيطاليا كجزء من حملات “Puliamo la Terra”، المنظمة غير الحكومية الإيطالية المتخصصة في تنظيف المناطق الطبيعية وتوعية المجتمعات حول قضايا التلوث البيئي. وفقًا للمعلومات المتاحة، تم التنسيق مع الجالية المغربية في إيطاليا لنقل الخبرة إلى المغرب، حيث ساهمت فعاليات مدنية في الرباط وفاس في الإعداد اللوجستي والتنظيمي. يُعد السيد طارق بانور، كممثل للجالية، الرابط الرئيسي لهذه المبادرة، حيث يعمل على تعزيز الروابط بين المغاربة في الخارج والوطن من خلال مشاريع مستدامة.

أقيمت الفعالية في حديقة باب المحروق، إحدى الحدائق التاريخية في فاس التي تعاني من تحديات التلوث اليومي، وشملت أنشطة عملية مثل جمع النفايات، ورش عمل توعوية حول إعادة التدوير، ومناقشات جماعية حول المسؤولية المشتركة تجاه البيئة. شارك فيها عشرات الشباب من جمعيات محلية، مثل تلك التابعة للمجلس الجهوي للشباب بفاس-مكناس، مما أضفى طابعًا شبابيًا حيويًا على الحدث.

الأهداف الرئيسية والأثر المتوقع

تهدف المبادرة إلى:

  • ترسيخ ثقافة النظافة: من خلال حملات تحسيسية تستهدف السكان المحليين والزوار، مع التركيز على مخاطر التلوث في المناطق الحضرية مثل فاس، التي تواجه ضغوطًا بيئية ناتجة عن الكثافة السكانية والسياحة.
  • تعزيز التعاون الدولي: بين الجالية المغربية في إيطاليا والمجتمع المدني المغربي، لتبادل الخبرات في مجال الاستدامة، مما يعكس دور المهاجرين كجسور للتنمية.
  • تشجيع المشاركة الشبابية: بمشاركة الشباب كقوة دافعة، لتعزيز الوعي بين الأجيال الجديدة وفقًا لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف 11 المتعلق بالمدن والمجتمعات المستدامة.

في سياق مغربي أوسع، تتوافق هذه المبادرة مع السياسات الوطنية للحفاظ على البيئة، مثل البرنامج الوطني للنفايات والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، حيث خصصت الحكومة موارد مالية لتعزيز الرصد البيئي في جهة فاس-مكناس، بما يصل إلى 5 ملايين درهم لمراقبة جودة الهواء. كما تساهم في تعزيز الجهود المحلية لمكافحة التلوث، حيث أشارت تقارير وزارة الطاقة الانتقالية والتنمية المستدامة إلى أن مثل هذه المبادرات المدنية تساعد في تقليل الخسائر البيئية السنوية، التي تقدر بـ33 مليار درهم.

أهمية التعاون المغربي-الإيطالي في المبادرات البيئية

يُعد هذا الحدث نموذجًا للتعاون بين المغرب وإيطاليا في مجال البيئة، حيث يعكس الدور البارز للجالية المغربية في أوروبا كمحرك للتبادلات الثقافية والبيئية. في السنوات الأخيرة، شهد المغرب مشاريع مشابهة، مثل ندوات تعزيز التعاون الجهوي بين الجمعيات البيئية في 2020، والتي جمعت 42 مبادرة مواطنة لتبادل الخبرات. كما يتوافق مع الرؤية الدولية لمكافحة تغير المناخ، حيث أبرزت الأمم المتحدة في تقاريرها لعام 2025 أهمية مثل هذه المبادرات المحلية في تعزيز الزراعة المستدامة والمناطق الخضراء.

تمثل مبادرة “لننظف الأرض” في فاس خطوة إيجابية نحو بناء مجتمع أكثر استدامة، حيث يلعب الشباب دورًا محوريًا في تعزيز الوعي البيئي. من خلال هذا التعاون الدولي، يُؤكد المغرب التزامه بالحفاظ على تراثه الطبيعي، مع دعوة الجهات المعنية إلى دعم مثل هذه المشاريع لضمان استمراريتها. يُشجع على متابعة التطورات لقياس الأثر الفعلي لهذه الفعاليات في تحسين جودة الحياة بالمدينة.

عن موقع: فاس نيوز