فاس – 25 نوفمبر 2025
أثار فاعلون جمعويون وصناع تقليديون في مدينة فاس، غضبَهم الشديدَ إزاء ما وصفوه بـ”تحويل مشروع ملكي طموح إلى أداة للإضرار بالحرفيين”، مطالبين بفتح تحقيق مستقل في إدارة وكالة التنمية وإعادة الاعتبار لمدينة فاس، التابعة لوزارة الثقافة والتراث. ويأتي هذا الاستياء في أعقاب إعلان الوكالة، برئاسة فؤاد السرغيني، عن قرار إفراغ حوالي خمسة حرفيين من محلاتهم داخل فضاء “لالة يدونة” وفنادق تاريخية مثل البركة، القفطان، السماعين، السطاونيين، اعتباراً من يوم الخميس المقبل، مع الحجز على ممتلكاتهم، مما يُعدُّ – وفقاً للشكاوى – انتهاكاً للوعود السابقة بتأجير هذه الفضاءات بثمن رمزي لدعم الصناعة التقليدية.
خلفية المشروع: شراكة ملكية أمريكية للنهوض بالحرف التقليدية
يُعودُ هذا المشروع إلى مبادرة ملكية أُطلقت عام 2013، بالشراكة مع هيئة “تحدي الألفية الأمريكية” (Millennium Challenge Corporation – MCC)، بهدف إعادة تأهيل وترميم 27 معلمة تاريخية في المدينة العتيقة لفاس، بما في ذلك فنادق البركة (الذي كان يُستخدم تاريخياً لعرض العبيد في مزادات)، القفطان (مركز لصناعة النسيج)، السماعين (فضاء للعروض التراثية)، السطاونيين (مركز ابتكار نسيجي)، وفضاء لالة يدونة (مركز معلوماتي تراثي). وقد بلغ الغلاف المالي لهذه البرامج أكثر من 583 مليون درهم، مع التركيز على تثمين الصناعة التقليدية من خلال تكوين 1000 مكون و5000 صانع، وتأجير الفضاءات بثمن رمزي للحرفيين لتعزيز دخلهم وجاذبية المدينة سياحياً.
وفقاً لتقارير رسمية، كانت الوكالة قد أعلنت في اجتماعات مسجلة عام 2017 أن هذه الفنادق ستُدرج في المسار السياحي الرسمي لفاس، مع ضمان استمرارية عمل الصناع داخلها. ومع ذلك، يؤكد الشاكون أن هذه الوعود “تبخرت”، خاصة مع جائحة كورونا التي عمَّقت معاناة الحرفيين، حيث لم يُسجل أي إقبال سياحي ملحوظ على هذه المواقع رغم مرور آلاف الزوار أمامها يومياً، مما أدى إلى تراجع الإيرادات إلى أدنى مستوياتها.
الشكاوى: إنفاق ملايين على صفقات غامضة وإهمال للصناع
منذ تأسيس الوكالة عام 2017، أفادت مصادر محلية بإنفاقها ملايين الدراهم على صفقات متعلقة بالنظافة والحراسة والصيانة، دون تحقيق تأثير ملموس في جذب السياح أو دعم الصناع. ويتهم الشاكون الوكالة، برئاسة فؤاد السرغيني، بتحويل هذه المشاريع إلى “أداة للإضرار بالحرفيين” من خلال قرارات الإفراغ، معتبرين أنها تفتقر إلى الشفافية وتتعارض مع الأهداف الملكية الأصلية للنهوض بالصناعة التقليدية، التي توظف أكثر من 15 ألف حرفي في فاس وحدها، خاصة في مجالات الجلد والنسيج والدباغة.
ويُشير الفاعلون الجمعويون إلى أن قرار الإفراغ يُعدُّ “اعتداءً على التراث الحي”، حيث أصبحت هذه الفنادق – التي كانت تاريخياً مراكز تجارية واجتماعية – اليوم مهملة وغير مُدارة جيداً، مما يُقدم صورة سلبية للسياح ويُفاقم من أزمة الصناع، الذين يعانون من انخفاض الطلب بنسبة تصل إلى 70% منذ الجائحة. كما يطالبون بتوضيح من له الصلاحية القانونية في إفراغ هذه الفضاءات وتحويلها إلى “بهارات سياحية” دون استشارة الحرفيين، مشيرين إلى أن الوكالة هي الجهة المسؤولة عن التنفيذ بموجب الاتفاقيات الملكية، لكنها تفتقر إلى آليات رقابة فعالة.
مطالب فورية: تحقيق مستقل ودعم للحرفيين
في بيان مشترك، دعت الجمعيات الجمعوية، بما في ذلك جمعية واد الجواهر واتحاد الصناع التقليديين بفاس، إلى:
- فتح تحقيق قضائي وإداري فوري في إدارة الوكالة، خاصة في إنفاق الصفقات المتعلقة بالنظافة والحراسة منذ 2017،
- إيقاف قرار الإفراغ وتأجير الفضاءات بثمن رمزي للصناع كما وُعد،
- إدراج هذه المواقع في المسار السياحي الرسمي لتعزيز الإقبال، مع دعم مالي مباشر للحرفيين المتضررين،
- مراجعة الشراكة مع هيئة تحدي الألفية الأمريكية لضمان تحقيق الأهداف الاجتماعية.
ويُعدُّ هذا الجدل جزءاً من توترات أوسع في قطاع الصناعة التقليدية بفاس، حيث أدت جائحة كورونا إلى إغلاق آلاف الورش، وأبرزت الحاجة إلى سياسات أكثر شمولاً للحفاظ على هذا التراث الوطني، المصنَّف تراثاً عالمياً منذ 1981.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر