الرباط – وكالات
أثارت تقارير رقابية صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، وصفها بالـ”خطيرة”، حالة من القلق الواسع داخل الأوساط الإدارية والقضائية، بعدما كشفت عن خروقات جسيمة تشمل مخالفات تعميرية، تلاعبات في التجهيزات العمومية، وصفقات مشبوهة، يُشتبه في تورط رؤساء مجالس جماعية ومنتخبين نافذين فيها. وتركز هذه التقارير، الواردة من عمالات وأقاليم في جهات الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، فاس–مكناس، وبني ملال–خنيفرة، على استغلال النفوذ للحصول على رخص استثنائية وتفويتات غير قانونية لعقارات عمومية، مما يهدد التوازن المالي للجماعات ويستوجب إجراءات تأديبية وقضائية عاجلة.
مخالفات تعميرية وتلاعبات في البنية التحتية
أبرزت التقارير خروقات تعميرية واسعة النطاق في تجزئات سكنية مملوكة للمنتخبين أنفسهم، حيث تم تسجيل تلاعبات في ربط الشبكات بالطرق، الكهرباء، والماء الصالح للشرب، مع إهمال التجهيزات الأساسية رغم صرف مبالغ طائلة. وفي إقليمي برشيد ومديونة بضواحي الدار البيضاء، تصدرت الجماعات قائمة الاستثمارات المشبوهة، حيث أثبتت التحقيقات استغلال الرؤساء لمناصبهم للحصول على معاملة تفضيلية في تراخيص التجزئات السكنية والصناعية. كما كشفت شكايات أصحاب تجزئات مجاورة، مضمنة في هذه التقارير، عن استيلاء مرافق عمومية على أكثر من 80% من أراضيهم في بعض الحالات، مع تظلمات وجهت إلى ديوان رئيسة المجلس الأعلى للحسابات من جماعات بإقليم مديونة.
وأشارت التقارير إلى حالات ابتزاز لمستثمرين وتبادل منافع بين منتخبين في الامتيازات العقارية، خاصة في تفويت أراضٍ أقيمت فوقها أحياء سكنية اجتماعية لفائدة سكان دور الصفيح، تحولت لاحقاً إلى مناطق فيلات في ضواحي العاصمة الاقتصادية. هذه الاختلالات، التي طالت رؤساء مجالس ومستشارين، أدت إلى صدور قرارات توقيف لبعضهم، مع عرض ملفاتهم على القضاء الإداري للعزل.
صفقات صورية واختلاسات مالية
في الشق المالي، رصدت التقارير تلاعبات في تدبير ميزانيات الجماعات، اتخذت شكل مناقصات صورية مصنفة ضمن الاختلاسات، تستوجب الإحالة إلى القضاء. ومن أبرز الانتهاكات، إنشاء منتخبين لشركات خاصة بهم لتنفيذ مشاريع جماعية، مما أدى إلى إحصاء مئات الصفقات المشبوهة التي مرت بطرق غير قانونية. كما سجلت احتكار شركات مرتبطة برؤساء الجماعات لمعظم صفقات التجهيز، الأشغال، والتموين، مع ارتفاع غير مبرر في تكاليف الخدمات، مما يهدد التوازنات المالية المحلية. وتم التستر على هذه الخروقات عبر عدم تعيين أعضاء لجان فتح الأظرف، وعدم الاحتفاظ بملفات المنافسين، إلى جانب غياب جداول المنجزات والمشتريات.
وفقاً لتقارير المديرية العامة للجماعات الترابية، بلغ عدد المتابعات القضائية 302 حالة موزعة على 52 رئيساً، 57 نائباً، 124 عضواً، و69 رئيساً سابقاً، مع حل 8 مجالس جماعية بسبب تضرر مصالح الجماعات. كما تلقت المديرية 291 شكوى تتعلق بالمخالفات المالية والإدارية والتعميرية، وربط مصالح خاصة بالجماعات.
حملة رقابية غير مسبوقة وتداعياتها
أطلق وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حملة رقابية واسعة، أحالت 18 تقريراً إلى النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات، و19 ملفاً إلى المحاكم الإدارية لعزل منتخبين، بعد رصد خروقات في التعمير، تدبير المداخيل، والنفقات. وأسفرت العمليات عن 84 إجراءً تأديبياً طالت رؤساء ومسؤولين إداريين. كما تعمق الفرقة الوطنية للدرك أبحاثها مع رؤساء معزولين حول اختلالات مالية وابتزاز مقاولين.
تُعد هذه التطورات جزءاً من جهود مكافحة الفساد المحلي، التي أكدت عليها الرؤية الملكية لتعزيز الحكامة والشفافية في الإدارة الترابية. ومن المتوقع أن تؤدي إلى إصلاحات هيكلية، بما في ذلك تعزيز الرقابة الداخلية ومراجعة آليات الترخيص، لضمان حماية المال العام واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر