الصورة من عين المكان

“موسم الانهيارات” يعود للواجهة.. متتبع للشأن المحلي يكشف “الثالوث الأسود” وراء فاجعة حي المسيرة

فاس نيوز – خاص

في قراءة تحليلية لخلفيات الفاجعة المؤلمة التي هزت حي المسيرة بفاس، والتي خلفت حصيلة ثقيلة بلغت 13 وفاة، اعتبر متتبع للشأن المحلي بالعاصمة العلمية أن ما وقع “ليس مجرد حادث عرضي، بل هو سيناريو متوقع يتكرر كل سنة”، واصفاً إياه بـ “موسم الانهيارات”.

​وأوضح المصدر ذاته في تصريح لـ”فاس نيوز”، أن مدينة فاس تعاني من قنبلة موقوتة تنفجر في وجه الساكنة مع كل فصل شتاء، مرجعاً أسباب هذه المآسي إلى ثلاثة عوامل رئيسية متداخلة:

أولاً: الأمطار كعامل كاشف للهشاشة

أكد المتحدث أن التساقطات المطرية الغزيرة ليست السبب الوحيد، بل هي “النقطة التي تفيض الكأس”، حيث تعمل المياه على تعرية هشاشة البنايات وتسرّب الرطوبة إلى الأساسات الضعيفة أصلاً، مما يعجل بانهيارها.

ثانياً: غول “البناء العشوائي”

وشدد المتتبع على أن الانتشار الواسع للبناء العشوائي وغير القانوني يعد “المتهم الأول” في هذه الكوارث. فهذه البنايات شيدت غالباً دون تصاميم هندسية، ودون احترام لمعايير السلامة ومتانة الأساسات، مما يجعلها عاجزة عن الصمود أمام عوامل الزمن والمناخ.

ثالثاً: غياب الصيانة والترميم

ونبه المصدر إلى نقطة جوهرية تتعلق بـ”ثقافة الصيانة”، مشيراً إلى أن العديد من البنايات القديمة، وخصوصاً العشوائية منها، تظل لسنوات طويلة دون أي ترميم أو تفقد لسلامتها الإنشائية، مما يحولها إلى مقابر مفتوحة لقاطنيها.

​وختم المتتبع حديثه بالدعوة إلى ضرورة القطع مع سياسة “رد الفعل” بعد وقوع الكارثة، والمطالبة بإجراءات استباقية صارمة لمراقبة البنايات الآيلة للسقوط بالأحياء الشعبية والهامشية.