فاس/مراكش – كشفت معطيات قضائية حديثة عن تحول لافت في تعاطي النيابات العامة المختصة مع شكايات جرائم الأموال، حيث سجلت محكمة الاستئناف بمراكش ارتفاعاً ملحوظاً في مؤشر قرارات “الحفظ” الصادرة في شأن عدد كبير من الشكايات، وذلك بالتزامن مع شروع النيابة العامة بفاس في التنزيل الصارم لتعليمات رئاسة النيابة العامة الرامية إلى التصدي للشكايات “غير الجادة” أو التي تفتقر للأدلة الدامغة.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن قسم جرائم الأموال بمراكش، الذي تصدر القائمة الوطنية في عدد الشكايات المسجلة خلال سنة 2025 (أزيد من 140 شكاية)، اضطر إلى اتخاذ قرارات بالحفظ في نسبة مهمة من هذه الملفات. ويعزى هذا الارتفاع في الحفظ إلى كون العديد من هذه الشكايات، التي تقدمت بها جمعيات أو أفراد، استندت إلى معطيات عامة أو “تصفية حسابات” سياسية دون تقديم وثائق إثبات جدية تؤكد وجود شبهة اختلاس أو تبديد للمال العام.
وفي سياق متصل، باشرت النيابة العامة المختصة بجرائم الأموال بفاس (التي حلت ثانية وطنيا في عدد الشكايات) تفعيلاً صارماً للدورية الصادرة عن رئاسة النيابة العامة، والتي تحث على ضرورة التمحيص الدقيق للشكايات قبل تحريك المتابعات. وقررت النيابة العامة بالعاصمة العلمية حفظ عدد من الشكايات المجهولة أو تلك التي تفتقر للحد الأدنى من وسائل الإثبات، معتبرة أن تحريك القضاء يجب أن ينبني على “قرائن قوية” وليس مجرد “وشايات”، وذلك حماية للمسؤولين والمنتخبين من التشهير والمتابعات الكيدية التي غالباً ما تتزامن مع الصراعات الانتخابية أو التدبيرية.
ويأتي هذا التوجه القضائي الجديد في إطار استراتيجية تهدف إلى “عقلنة” المتابعات في جرائم المال العام، والموازنة بين واجب مكافحة الفساد بصرامة، وبين ضرورة تحصين القضاء من استغلاله كأداة للصراع السياسي وتصفية الحسابات عبر شكايات “فارغة” ترهق كاهل المحاكم والضابطة القضائية.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر