كلية الشريعة بفاس: “حماية المعطيات الخاصة” في ميزان الشريعة والقانون.. موضوع أطروحة دكتوراه “رصينة” للباحث محمد بقالي

فاس – “فاس نيوز”

شهدت رحاب كلية الشريعة التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، مؤخراً، حدثاً علمياً وأكاديمياً متميزاً، تمثل في مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الشريعة والقانون، تقدم بها الطالب الباحث محمد بقالي، حول موضوع ذي راهنية كبرى وصبغة عالمية: “حماية المعطيات الخاصة في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي: دراسة مقارنة”.

بين الأصالة الشرعية والتحدي الرقمي

وتكتسي هذه الدراسة أهمية بالغة في ظل “الثورة الرقمية” المتسارعة التي يعيشها العالم، وما أفرزته من تحديات قانونية وأخلاقية تمس جوهر الحياة الخاصة للأفراد. وقد نجح الباحث من خلال أطروحته في مد جسور المقارنة بين الأسس الشرعية العميقة التي أقرت مبدأ الخصوصية وحرمة الأسرار، وبين المقتضيات القانونية والتشريعات الوضعية الحديثة التي تنظم حماية المعطيات الشخصية في العصر الرقمي.

مقاربة تحليلية وإجابات عن إشكالات العصر

اعتمد الباحث بقالي في عمله الأكاديمي على مقاربة تحليلية مقارنة رصينة، سلطت الضوء على نقاط التقاء الفقه الإسلامي مع القوانين الوضعية في حماية الفرد. ولم تكتفِ الدراسة بالتنظير، بل غاصت في الإشكالات العملية المرتبطة بتنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع، مقترحةً آليات مبتكرة لتعزيز حماية البيانات الخاصة، بما يضمن التوازن الدقيق بين صيانة الحقوق الفردية وضرورات المصلحة العامة.

تنويه علمي ودينامية جامعية

وقد مرت أجواء المناقشة في انضباط علمي لافت، بحضور لجنة علمية متخصصة من الأساتذة الأجلاء، الذين أشادوا في تقاريرهم بدقة الموضوع والجهد المبذول في استقصاء المراجع وتحليل النصوص. ونوهت اللجنة بالقيمة المضافة التي يقدمها هذا البحث للمكتبة القانونية والشرعية، قبل أن تقرر قبول الأطروحة ومنح الباحث شهادة الدكتوراه برسم الموسم الجامعي 2025–2026.

ويأتي هذا العمل الأكاديمي ليعزز الدينامية العلمية التي تعرفها كلية الشريعة بفاس، ويؤكد دور جامعة سيدي محمد بن عبد الله في الانفتاح على القضايا المجتمعية المستجدة، وتشجيع البحث العلمي الذي يواكب التطورات التكنولوجية من زوايا قانونية وشرعية متجددة.

المصدر: فاس نيوز