منخفض قطبي "تاريخي" يضرب المغرب ويقلب الموازين.. هل ما نعيشه صدفة أم تحول مناخي؟ الأرصاد تكشف "الأسرار العلمية" وراء عودة الشتاء القاسي
منخفض قطبي "تاريخي" يضرب المغرب ويقلب الموازين.. هل ما نعيشه صدفة أم تحول مناخي؟ الأرصاد تكشف "الأسرار العلمية" وراء عودة الشتاء القاسي

منخفض قطبي “تاريخي” يضرب المغرب ويقلب الموازين.. هل ما نعيشه صدفة أم تحول مناخي؟ الأرصاد تكشف “الأسرار العلمية” وراء عودة الشتاء القاسي

في وقت كانت تستعد فيه الأجواء لاستقبال ملامح الربيع المبكر، عاشت المملكة عموماً، وجهة فاس-مكناس على وجه الخصوص، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء 28 يناير 2026، انقلاباً جوياً جذرياً ومفاجئاً، تميز بإنزال قطبي قوي أعاد عقارب المناخ إلى “ليالي الشتاء الكبرى” التي افتقدها المغاربة لسنوات.

ولأن السؤال الذي يشغل بال الرأي العام حالياً هو: “هل هذا التغير المفاجئ صدفة أم ظاهرة غير طبيعية؟”، فقد كشفت المعطيات العلمية والتحليلات الرصدية أن ما يحدث ليس مجرد “تقلب عابر”، بل هو نتاج منظومة جوية معقدة تضافرت فيها عدة عوامل لتصنع هذا “الاستثناء المناخي”، وفيما يلي التفاصيل الكاملة والدقيقة لهذا الحدث:

السر العلمي: انهيار “الجدار العازل” ونزول العملاق القطبي

تفيد التوضيحات العلمية المستقاة من خرائط الرصد الجوي، أن السبب الرئيسي وراء هذه الموجة يعود إلى تزحزح المرتفع الآصوري (Anticyclone des Açores)، وهو “الجدار الجوي” الذي كان يجثم فوق المحيط الأطلسي ويمنع وصول السحب والبرودة إلى المغرب طيلة الفترات الماضية.

وبمجرد انسحاب هذا المرتفع نحو الغرب، فُتح “الباب الواسع” أمام كتل هوائية قطبية باردة جداً قادمة من شمال المحيط الأطلسي والدول الاسكندنافية، لتنحدر بقوة نحو جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، مشكلةً منخفضاً جوياً عميقاً ونشطاً تمركز فوق أجواء المملكة.

هل الأمر صدفة؟

يؤكد خبراء المناخ أن توقيت هذا المنخفض (أواخر يناير) ليس صدفة، بل يدخل ضمن “فترة الليالي” (أو ما يعرف شعبياً بـ”الليالي”)، إلا أن عنصر المفاجأة يكمن في “الحدة” و”الشمولية”. فالتغيرات المناخية العالمية جعلت من الظواهر الجوية أكثر تطرفاً؛ حيث ننتقل من جفاف حاد وحرارة مرتفعة إلى برودة قاسية وثلوج كثيفة في ظرف وجيز، وهو ما يفسر “عنف” التساقطات وسرعة الرياح المرافقة لها.

فاس-مكناس في قلب العاصفة: ثلوج وأمطار طوفانية

على مستوى جهتنا، تسبب التقاء هذه الكتل الهوائية الباردة مع تيارات رطبة في تشكل سحب كثيفة وغير مستقرة، مما أدى إلى:

  • تساقط ثلوج كثيفة على مرتفعات الأطلس المتوسط (إفران، أزرو، بولمان، وميشليفن)، بسمك تجاوز في بعض المناطق 40 سنتيمتراً، مما يبشر بمخزون مائي استراتيجي.
  • أمطار غزيرة غمرت سهول سايس (فاس، مكناس، والحاجب)، ساهمت في انعاش الفرشة المائية ورفع حقينة السدود التي كانت تعاني العجز.
  • انخفاض قياسي في درجات الحرارة، حيث سُجلت درجات حرارة دنيا تحت الصفر في المناطق الجبلية، وشعور ببرد قارس في المدن الداخلية بفعل الرياح القوية.

رسالة طمأنة: “غيث نافع” وليس كارثة

رغم قساوة الأجواء وصعوبة التنقل في بعض المحاور الطرقية الجبلية، إلا أن السلطات والمختصين يجمعون على أن هذا المنخفض هو “قبلة حياة” للموسم الفلاحي وللمخزون المائي الوطني. فكميات الأمطار والثلوج المسجلة في ظرف 48 ساعة تعادل ما يسجل في أشهر خلال سنوات الجفاف، مما يعني أننا أمام “تصحيح مناخي” إيجابي سيعيد التوازن للأنظمة البيئية بالجهة.

ما نعيشه ليس صدفة عشوائية، بل هو استجابة طبيعية للغلاف الجوي الذي بدأ يستعيد ديناميته المعتادة لشهر يناير، مع بصمة واضحة للتغيرات المناخية التي تزيد من حدة هذه الظواهر. وتبقى الدعوة موجهة للمواطنين ومستعملي الطريق بجهة فاس-مكناس لتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر، خصوصاً في المحاور المؤدية للمرتفعات، نظراً لاستمرار النشرات الإنذارية.

المصدر : فاس نيوز ميديا