رخصة الثقة بفاس.. قرار تنظيمي يتحول إلى مصدر قلق داخل قطاع سيارات الأجرة

فاس –
تحوّل ملف استبدال رخصة الثقة الورقية بالبطاقة الإلكترونية بمدينة فاس من إجراء تنظيمي يروم تحديث القطاع إلى موضوع نقاش واسع داخل أوساط مهنيي سيارات الأجرة، بعد بروز تخوفات مرتبطة بكيفية تنزيل القرار على أرض الواقع.

القرار الجديد، الذي يدخل في إطار رقمنة الخدمات الإدارية وتعزيز مراقبة القطاع، اعتبره عدد من المهنيين خطوة إيجابية من حيث المبدأ، غير أن تفاصيله المسطرية، بحسب تعبير هيئات مهنية، تطرح إشكالات قد تمس استمرارية بعض السائقين في مزاولة نشاطهم.

أبرز هذه النقاط تتعلق بشرط المزاولة الفعلية والمنتظمة خلال السنة السابقة لإيداع طلب الاستبدال. فالسائقون العاملون بنظام التناوب، أو الذين يشتغلون خلال الفترات الليلية وعطل نهاية الأسبوع، يرون أن طبيعة اشتغالهم قد لا تنعكس بدقة في بعض المعايير المعتمدة، ما قد يضعهم في وضعية ملتبسة عند دراسة ملفاتهم.

كما أثار شرط الإدلاء بسجل عدلي يتضمن عبارة “لا شيء” نقاشاً داخل القطاع، حيث تعتبر بعض الأصوات المهنية أن اعتماد هذا المعيار بشكل مطلق قد لا يميز بين المخالفات ذات الصلة بالمهنة وغيرها من القضايا العرضية التي لا تمس جوهر ممارسة نشاط النقل.

وتزداد حدة القلق مع غياب توضيحات دقيقة حول المدة الزمنية الفاصلة بين سحب الرخصة الأصلية وتسليم البطاقة الجديدة، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية ضمان استمرارية الدخل اليومي للسائقين خلال فترة معالجة الملفات.

في هذا السياق، تستعد إحدى الروابط المهنية لوضع ملتمس استعجالي لدى مصالح ولاية جهة فاس–مكناس، قصد عرض هذه الملاحظات التقنية والعملية، والدعوة إلى اعتماد مقاربة مرنة تراعي خصوصيات القطاع وتضمن انتقالاً سلساً نحو الصيغة الإلكترونية.

الملف اليوم لا يُطرح فقط كإجراء إداري تقني، بل كقضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية، نظراً لارتباط آلاف الأسر بمدينة فاس بقطاع سيارات الأجرة كمصدر رزق رئيسي. وبين أهداف التحديث ومتطلبات الاستقرار المهني، يبقى الرهان معقوداً على إيجاد صيغة توازن تحفظ هيبة القرار وتراعي واقع الميدان.

المصدر: فاس نيوز ميديا