مفارقة التأشيرات بجهة فاس مكناس: ألمانيا تخطف العمالة الماهرة وفرنسا تتصدر وجهات السياحة

فاس: كشفت المعطيات الحديثة المتعلقة باتجاهات التنقل الدولي لساكنة جهة فاس مكناس عن مفارقة واضحة في خريطة طلبات التأشيرات، حيث استحوذت ألمانيا بشكل شبه كلي على فئة العمال المهنيين والكفاءات، في حين حافظت فرنسا على صدارتها كوجهة أولى لطالبي تأشيرات “السياحة” والزيارات القصيرة.
وتشير التقارير إلى أن السوق الألمانية نجحت في جذب شريحة واسعة من شباب الجهة، لاسيما خريجي معاهد التمريض والتكوين المهني والتقنيات الحديثة، مستفيدة من التسهيلات القانونية الأخيرة ونظام “بطاقة الفرصة“. وقد تحولت برلين إلى مرادف لـ”الأمن الوظيفي” والاستقرار المادي، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في طلبات تأشيرات العمل نحو وجهات جنوب أوروبا.
في المقابل، ورغم القيود المفروضة أحياناً على مواعيد “شنغن“، تواصل القنصليات الفرنسية بالجهة تسجيل أعلى معدلات الإقبال فيما يخص التأشيرات السياحية والعائلية. ويعزى هذا التوجه نحو فرنسا إلى الروابط التاريخية واللغوية، فضلاً عن الكثافة الكبيرة للجالية المغربية المنحدرة من فاس ومكناس والمقيمة بالديار الفرنسية، مما يجعلها الوجهة المفضلة لقضاء العطل والزيارات العائلية دون نية الاستقرار المهني.
ويعكس هذا التباين تحولاً استراتيجياً في وعي شباب الجهة، حيث بات التمييز واضحاً بين فرنسا كوجهة كلاسيكية للارتباط العائلي والسياحي، وألمانيا كأرضية صلبة لبناء مسار مهني مستدام بعيداً عن شبح البطالة.

المصدر: فاس نيوز ميديا