بلغ عدد المشاريع والعمليات المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى عمالة مكناس، منذ انطلاقتها سنة 2005، ما مجموعه 2483 مشروعًا، باستثمار إجمالي ناهز 1.3 مليار درهم، وفق حصيلة رسمية تم تقديمها، الإثنين 20 ماي، خلال لقاء تواصلي بمناسبة تخليد الذكرى العشرين للمبادرة.
وحسب المعطيات التي قدمها رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة مكناس، فقد بلغت مساهمة المبادرة الوطنية نحو 63% من الغلاف المالي الإجمالي، وشملت التدخلات البرامج الأربعة للمبادرة، موزعة على قطاعات متعددة أبرزها الصحة، التعليم، الإدماج الاقتصادي، البنيات التحتية، ومواكبة الفئات الهشة.
استثمارات مهمة في الصحة والتعليم.. ومؤشرات تتطلب تدقيقًا في الأثر
في المجال الصحي، تم تنفيذ 164 مشروعًا بكلفة 106 ملايين درهم، خصصت لتجهيز مراكز صحية واقتناء سيارات إسعاف، وإحداث دور للأمومة، فضلًا عن تنظيم قوافل طبية، جهود لقيت ترحيبًا محليًا، خاصة في الأوساط القروية، لكنها تواجه تحديات مرتبطة أساسًا بالاستمرارية وجودة الخدمات، خصوصًا في بعض المناطق الطرفية حيث تبقى البنية التحتية الطبية دون الطموحات.
أما قطاع التعليم فاستأثر بـ553 تدخلا، بغلاف مالي تجاوز 399 مليون درهم، تركزت على دعم النقل المدرسي وتوسيع الداخليات وتأهيل فضاءات التعليم، غير أن بعض الفاعلين المحليين يُشيرون إلى أن الاستثمار في التجهيزات وحده غير كافٍ في غياب تتبع فعّال لنتائج هذه البرامج على مؤشرات محاربة الهدر المدرسي وجودة التمدرس، خاصة في المجال القروي.
إدماج اقتصادي وتمكين.. طموح كبير ونقاش حول مدى نجاعة الدعم
في محور الإدماج الاقتصادي، تم تنفيذ 771 مشروعًا بغلاف إجمالي ناهز 184 مليون درهم، شمل مشاريع مدرة للدخل ودعمًا لحاملي الأفكار المقاولاتية من الشباب، ورغم التقدم الملحوظ في هذا المجال، تطرح بعض الأصوات تحديات تتعلق بصعوبة الولوج إلى منظومة الدعم، ومحدودية المواكبة بعد انطلاق المشاريع، خاصة بالنسبة للفئات الشابة القادمة من أحياء شعبية أو قرى الإقليم.
وفي قطاع التكوين والتمكين، تم إحداث 94 مركزًا متعدد الاختصاصات لفائدة النساء والشباب، في تجربة اعتبرها مسؤولون محليون خطوة نوعية في مجال تعزيز الكفاءات الذاتية، غير أن تفعيل بعض هذه المراكز يواجه عراقيل تشغيلية مرتبطة بالموارد البشرية والتمويل المستدام.
و عرف اللقاء التواصلي عرضًا لحصيلة تدخلات المبادرة في مجالات أخرى، من قبيل البنيات التحتية (335 مشروعًا)، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة (218 مشروعًا بكلفة 137.5 مليون درهم)، إضافة إلى دعم المرافق الثقافية والدينية بـ42 مليون درهم في إطار 46 مشروعًا.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد عامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، أن المبادرة الوطنية شكّلت ورشًا استراتيجيًا عزز موقع المغرب في مؤشرات التنمية البشرية، مشيدًا بتراكم منجزات المبادرة على مدى 20 سنة، ودورها في الحد من الفوارق المجالية والاجتماعية.
غير أن هذا الاحتفاء، وإن أتى في سياق تثمين العمل المنجز، شكّل أيضًا مناسبة لطرح بعض الأسئلة المتعلقة بمدى استدامة المشاريع، وآليات تتبع أثرها الفعلي على حياة المواطنين، خصوصًا في ضواحي المدينة وبعض الجماعات التي لا تزال تعاني من هشاشة بنيوية.
شعار “20 سنة في خدمة التنمية البشرية”.. دعوة لتجديد الرؤية
تخليد الذكرى العشرين، تحت شعار “20 سنة في خدمة التنمية البشرية”، رافقته فعاليات من بينها معرض للمنتوجات المجالية، وتأكيد على أهمية الرأسمال البشري كركيزة للتنمية المستدامة، لكن المتتبعين المحليين يجمعون على ضرورة الانتقال من منطق عدّ المشاريع إلى التركيز على جودة الأثر وفعالية الاستهداف، لضمان استفادة أوسع وأكثر إنصافًا.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر