ابتدائية مكناس تصدر أول حكم بالعقوبات البديلة في قضية نصب

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة مكناس، يوم الإثنين 1 شتنبر الجاري، أول حكم يقضي باستبدال عقوبة حبسية بعقوبة بديلة، استنادًا إلى القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة. ويُعتبر هذا القرار خطوة عملية مهمة نحو تفعيل النصوص الجديدة بعد سنوات من النقاش والتخطيط التشريعي.

وفي تفاصيل القضية، أفاد مصدر إعلامي أن الحكم يتعلق بقضية نصب تعرضت لها سيدة راغبة في الهجرة، حيث أوهم المتهم الضحية بإمكانية التوسط لها للحصول على عقد عمل بالخارج مقابل مبلغ مالي.

وبعد توصل الطرفان إلى تسوية ودية، قضت المحكمة ابتدائياً، في جلسة علنية بحضور المتهم، بإدانته والحكم عليه بسجن نافذ لمدة شهرين وغرامة مالية قدرها 2000 درهم. كما قضت المحكمة باستبدال العقوبة الحبسية الأصلية بغرامة يومية مقدارها 150 درهماً عن كل يوم من مدة الحبس.

ويمضي نص الحكم مؤكداً أن المحكمة ستخطر المحكوم عليه بأنه في حالة عدم تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه خلال تنفيذ العقوبة البديلة، سيتم تفعيل العقوبة الحبسية الأصلية مع تحميله جميع المصاريف، وتحديد مدة الحبس في الحد الأدنى.

يُعد هذا الحكم بداية لتحول في منهجية التعامل مع القضايا الجنائية في ابتدائية مكناس، حيث يأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي والإنساني للعقوبة مع الحفاظ على متطلبات الردع وحماية المجتمع. كما يرسخ هذا المسار سياسة جنائية متوازنة تكرم كرامة الأفراد وتوفر لهم فرص الاندماج الاجتماعي الفعلي.

ويتوافق قرار ابتدائية مكناس مع تجارب مماثلة على المستوى الوطني، حيث أصدرت عدة محاكم في طنجة وبني ملال وسوق السبت وخنيفرة والفقيه بن صالح وأزيلال أكثر من مئة حكم بالعقوبات البديلة منذ مطلع شتنبر الجاري، أغلبها ركزت على الغرامات اليومية وآليات بديلة في قضايا الجنح البسيطة.

ويرى المتابعون أن توالي هذه الأحكام يعكس انطلاق مسار وطني ثابت لترسيخ العقوبات البديلة كخيار قضائي ذو جدوى، بعدما ظلت لفترة طويلة محصورة في توصيات ودراسات قانونية.

وفي المستقبل القريب، من المنتظر أن تبدأ محاكم أخرى من مختلف أنحاء المملكة في دراسة تطبيق “الأشغال ذات المنفعة العامة” وتركيب “السوار الإلكتروني” كعقوبات بديلة للحبس، كما فعلت مؤخراً ابتدائية طنجة، خاصة في الملفات المتعلقة بالجنح غير الخطيرة.

ومع ذلك، تواجه عملية تفعيل هذه العقوبات البديلة تحديات لوجستية وإدارية، سواء في تحديد طبيعة الأشغال وضبط شروط تنفيذها، أو من حيث التكلفة المرتفعة لتركيب وتتبع السوار الإلكتروني.

عن موقع: فاس نيوز