العدالة
العدالة

محكمة مكناس تنطق بـ 73 سنة سجناً نافذاً في حق 15 تلميذاً في قضية مقتل ابن مسؤول أمني بهجوم حجارة

مكناس – 20 نوفمبر 2025
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمكناس حكماً قضائياً نهائياً يُلزم 15 تلميذاً من ثانويتين عموميتين بحي الحمرية بالمدينة الجديدة بإجمالي 73 سنة سجن نافذ بتفاوت، في إطار قضية مقتل زميلهم التلميذ ابن عميد شرطة ورئيس دائرة أمنية بولاية أمن مكناس، في واقعة أثارت الرأي العام المحلي في نهاية فبراير الماضي. وجاء الحكم بعد تحقيقات مكثفة شملت 16 متهماً، بينهم ستة قاصرين، مع تبرئة أحدهم من التهم الموجهة إليه.

تعود تفاصيل الواقعة إلى 28 فبراير 2025، حين تعرض الضحية، الذي كان يبلغ من العمر 17 عاماً ويُعد لاعباً في فريق كرة قدم محلي، لهجوم مفاجئ بالحجارة أثناء عودته إلى منزل عائلته في طريق ملعب الخطاطيف بعد انتهاء حصة تدريب رياضي. أسفر الاعتداء عن إصابات قاتلة في الرأس والجسم، أدت إلى وفاته بعد ساعات قليلة في مستشفى محلي، مما أثار غضباً عاماً ودعوات لتعزيز الإجراءات الأمنية حول المؤسسات التعليمية.

تفاصيل المتابعة والأحكام

شملت المتابعة القضائية، التي أشرف عليها قاضي التحقيق بالغرفة الثانية لدى محكمة الاستئناف بمكناس، 16 شخصاً، بينهم ثلاثة أحداث (قاصرين)، بتهم تشمل: الضرب والجرح بواسطة سلاح أبيض أو حجارة مع سبق الإصرار دون نية القتل، حيازة سلاح دون مبرر مشروع، والمشاركة في مشاجرة أفضت إلى الوفاة دون قصد. تم إيداع معظمهم في سجن تولال الثاني مؤقتاً خلال التحقيقات، مع تأجيل الاستجوابات الأولية إلى مارس 2025.

قسمت الغرفة الجنايات الملف إلى قسمين: واحد للأحداث وقسم آخر للراشدين، وأدانت 15 متهماً بعقوبات متفاوتة كالتالي:

  • 15 سنة سجناً نافذاً: لمتهم واحد، متهم بالقيادة الفعلية في الهجوم.
  • 12 سنة سجناً نافذاً: لثلاثة متهمين، بتهمة المشاركة الرئيسية في الاعتداء.
  • 10 سنوات سجناً نافذاً: لمتهمين اثنين، لدورهما في التحريض والحيازة.
  • 8 سنوات سجناً نافذاً: لستة متهمين، بتهمة المساهمة في المشاجرة.
  • 6 سنوات سجناً نافذاً: لمتهمين آخرين، مرتبطين بأعمال تخريبية مصاحبة.
  • 3 سنوات سجناً نافذاً: لمتهم واحد، بتهم أقل خطورة.
  • سنة سجن موقوفة التنفيذ: لمتهم واحد، مع سنة نافذة لآخر.

أما الشخص السابع عشر، فقد برئ من التهم بعد إثبات عدم تورطه، مما يُعد خطوة إيجابية في ضمان عدالة الإجراءات القضائية.

ردود الفعل والسياق الاجتماعي

أثارت الواقعة، التي وقعت قرب ثانوية مولاي إسماعيل، جدلاً واسعاً حول أسباب العنف بين التلاميذ، مع اتهامات لعوامل اجتماعية واقتصادية في حي الحمرية الشعبي. كما دعت جمعيات حقوقية إلى مراجعة قوانين التعامل مع القاصرين في جرائم العنف، مع التركيز على الوقاية بدلاً من العقاب فقط.

يُعد هذا الحكم، الذي يُمثل إجمالياً 73 سنة سجناً، تطبيقاً صارماً لقانون العقوبات المغربي، الذي يُشدد على جرائم القتل غير العمد الناتجة عن مشاجرات، ويُشير إلى التزام النيابة العامة بمكافحة العنف المدرسي. وفي سياق مشابه، شهدت مكناس حوادثاً أخرى لعنف مدرسي في السنوات الأخيرة، مما يستدعي تدخلات حكومية لتعزيز الأمن حول المدارس.

عن موقع: فاس نيوز