مولاي يعقوب تشتعل.. بلمقدم للدفاع عن الصدارة، وبابا يدخل بـ«السنبلة» والشهبي يعود مع الاستقلال.. فمن يخطف المقعدين؟

فاس نيوز – خاص

تتجه الأنظار إلى دائرة مولاي يعقوب التي تبدو مرشحة لتكون إحدى أكثر الدوائر سخونة بجهة فاس-مكناس خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما أصبح التنافس على مقعدين فقط مفتوحاً أمام أسماء لها حضور انتخابي وتنظيمي قوي، في مقدمتها حسن بلمقدم عن الأصالة والمعاصرة، عبد الخالق مبروكي عن التجمع الوطني للأحرار، يوسف بابا عن الحركة الشعبية، وحسن الشهبي عن حزب الاستقلال، إلى جانب مرشحين آخرين.

وتأتي قوة المعركة من كونها لا تنطلق من فراغ، بل من نتائج انتخابات 2021 التي وضعت بلمقدم في صدارة المشهد بـ18,292 صوتاً، متبوعاً بمرشح الأحرار آنذاك بـ14,240 صوتاً، بينما حل حسن الشهبي عن الاستقلال ثالثاً بـ10,644 صوتاً، ثم مرشح الحركة الشعبية بـ8,443 صوتاً.

وبلغة الأرقام، كان الفارق بين صاحب المقعد الثاني وصاحب المرتبة الثالثة في 2021 حوالي 3,596 صوتاً فقط، ما يكشف أن المنافسة على المقعد الثاني لم تكن بعيدة عن متناول الاستقلال، فيما كان مرشح الحركة الشعبية على بعد حوالي 5,797 صوتاً من المقعد الثاني.

لكن انتخابات 2026 تأتي بخريطة مختلفة.

فحزب الأصالة والمعاصرة يدخل من موقع صاحب المقعد الأول في 2021، مع حسن بلمقدم الذي ظل أحد أبرز الأسماء الانتخابية بالإقليم، بل إن البام تمكن في فبراير 2026 من انتزاع رئاسة جماعة مولاي يعقوب بعد انتخابات جديدة أعقبت عزل الرئيس السابق، في تحول سياسي عزز موقع الحزب محلياً.

في المقابل، دفع التجمع الوطني للأحرار بـعبد الخالق مبروكي، وهو ترشيح أعلن عنه الحزب رسمياً ضمن لائحته لانتخابات 2026.

أما المفاجأة التي ترفع حرارة السباق، فتتمثل في دخول يوسف بابا باسم الحركة الشعبية، بعدما كان خلال الولاية السابقة نائباً أول لرئيس جماعة مولاي يعقوب، قبل أن يعرف المجلس الجماعي زلزالاً سياسياً وقضائياً انتهى بعزل الرئيس وعدد من الأعضاء، من بينهم بابا، بأحكام إدارية.

ومع ترشيح بابا من طرف الحركة الشعبية، تتحول هذه الخلفية المحلية إلى عنصر حاضر في الحسابات الانتخابية، خصوصاً أن الرجل يعرف تركيبة الجماعة وشبكة الفاعلين المحليين من داخل المجلس الذي كان عضواً في مكتبه.

أما حسن الشهبي، فيعود هذه المرة باسم حزب الاستقلال، بعدما كان ثالث أقوى مرشح في انتخابات 2021 بحصوله على أكثر من 10 آلاف صوت، وهو ما يجعله رقماً لا يمكن تجاهله في حسابات المقعدين. وقد حسم حزب الاستقلال مبكراً في ترشيحه لخوض تشريعيات 2026 بالدائرة.

وهنا تكمن المفارقة : في 2021، كان المقعدان من نصيب البام والأحرار، لكن الاستقلال والحركة الشعبية كانا يملكان معاً أكثر من 19 ألف صوت، ما يعني أن المعركة الحالية لا تبدأ من الصفر، وإنما من قواعد انتخابية سبق أن أثبتت قدرتها على تحقيق أرقام مهمة.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يستطيع بلمقدم الحفاظ على الصدارة؟ وهل يتمكن مبروكي من الاحتفاظ بالمقعد الثاني للأحرار؟ أم أن عودة الشهبي وترشيح بابا قادران على قلب الثنائية التي صنعتها انتخابات 2021؟

وإذا بقيت الأرقام السابقة مرجعاً، فإن المنافسة تبدو مفتوحة أكثر مما قد توحي به صورة الفائزين السابقين؛ فبلمقدم لم يكن وحده صاحب رقم انتخابي كبير، والشهبي سبق أن تجاوز عتبة عشرة آلاف صوت، فيما كانت الحركة الشعبية قريبة نسبياً من حاجز التسعة آلاف.

وتزداد أهمية ذلك مع كون انتخابات 2026 تشريعية فقط، في حين جرت انتخابات 2021 بالتزامن مع الانتخابات الجماعية والجهوية، ما قد يجعل حجم المشاركة وطبيعة التعبئة مختلفين هذه المرة. ففي 2021، بلغت نسبة المشاركة بإقليم مولاي يعقوب أكثر من 73%، وكانت من أعلى النسب وطنياً.

وبالتالي، فإن إعادة إنتاج أرقام 2021 ليست أمراً مضموناً، وقد يكون انخفاض المشاركة عاملاً يعيد ترتيب الأوراق، خصوصاً إذا نجحت بعض الأحزاب في الحفاظ على قواعد انتخابية منظمة وقادرة على الوصول إلى صناديق الاقتراع.

وفي خلفية كل ذلك، لا يمكن فصل المعركة البرلمانية عن الخريطة الجماعية للإقليم؛ ففي انتخابات 2021 تقاسمت أحزاب الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال والحركة الشعبية مواقع القوة داخل الجماعات الترابية، فيما برز البام بقوة في عين الشقف وسبع رواضي، والاستقلال في عين قنصرة ولواديين، والأحرار في سيدي داود والعجاجرة، والحركة الشعبية في مكس ومولاي يعقوب.

وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تكون مجرد مواجهة بين أربعة أسماء، وإنما اختباراً لشبكات انتخابية محلية كاملة، لكل حزب منها نقاط قوة مختلفة داخل الإقليم.

ومع بلمقدم الذي يريد الدفاع عن مقعده وصدارة 2021، ومبروكي الذي يريد تثبيت الأحرار في موقعه، والشهبي الذي يملك رصيداً انتخابياً سابقاً ويسعى للعودة إلى البرلمان، وبابا الذي يدخل المنافسة باسم الحركة الشعبية مستفيداً من تجربة محلية حديثة، فإن دائرة مولاي يعقوب تبدو مفتوحة على مفاجأة حقيقية.

مقعدان فقط.. وأربعة أسماء ثقيلة.. وفي انتخابات 2021 كان الفارق بين الثاني والثالث 3,596 صوتاً فقط.

مولاي يعقوب لا تسأل فقط: من سيفوز؟ بل من سيسقط أولاً من ثنائية البام والأحرار؟

المصدر : فاس نيوز ميديا