الرباط – باشر المجلس الأعلى للحسابات سلسلة من عمليات التدقيق بعد رصد مؤشرات على وجود اختلالات في عدد من طلبات العروض المرتبطة بصفقات التدقيق والدراسات، وفق معطيات متطابقة كشفت عن ممارسات قد تمس بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في الصفقات العمومية.
وأفادت المعطيات بأن مهام التفتيش التي أنجزها قضاة المجلس أظهرت مؤشرات على وجود ممارسات غير سليمة في مشاركة بعض مكاتب الخبرة المحاسبية والاستشارة، من خلال تعدد الشركات المرتبطة بنفس الفاعلين عبر نظام الوكالة، ما يثير تساؤلات قانونية بخصوص احترام قواعد المنافسة والنزاهة المهنية.
كما تم تسجيل شكايات موجهة إلى هيئات مهنية، تشير إلى مشاركة بعض الخبراء في طلبات عروض متعددة بهويات مختلفة، بالتوازي مع نشاطهم داخل مكاتبهم الأصلية، وهو ما قد يتعارض مع القوانين المنظمة لمهن المحاسبة والتدقيق المالي.
وأظهرت الوثائق التي خضعت للفحص، من بينها شهادات ضريبية ووثائق تفويض، أن بعض المهنيين يزاولون مهام التسيير في أكثر من بنية واحدة، رغم أن الإطار القانوني يحدد إمكانية تسيير شركة واحدة فقط في هذا المجال، ما قد يمنح أفضلية غير متكافئة في الولوج إلى الصفقات العمومية.
وفي السياق ذاته، رصدت عمليات التدقيق حالات يُشتبه في كون عروض مختلفة مقدمة في نفس الصفقة تعود فعلياً إلى جهة واحدة، الأمر الذي قد يؤثر على مبدأ المنافسة ويحد من فرص باقي المتدخلين في الولوج إلى هذه الصفقات. كما تم تسجيل تركّز عدد من العقود لدى فاعلين محددين، وفق معطيات مستخلصة من مؤسسات عمومية وقطاعات وزارية.
وأشارت معطيات أخرى إلى احتمال وجود تضارب في المصالح في بعض الحالات، حيث تحدثت مصادر عن علاقات بين بعض المتدخلين ومسؤولين عموميين، في سياق يخضع حالياً للتحقيق دون إصدار استنتاجات نهائية.
كما كشفت التحقيقات الأولية عن حالات إنجاز مهام تدقيق لفائدة جهات متنافسة من طرف نفس المكاتب، إضافة إلى تجميع خدمات متعددة ضمن صفقة واحدة، مثل إعداد طلبات العروض وتتبع المشاريع وتقييمها، وهو ما يعزز مؤشرات وجود اختلالات محتملة في تدبير هذه العمليات.
ويأتي هذا في وقت سبق فيه للسلطات العمومية أن شددت على ضرورة تأطير صفقات الدراسات والتدقيق، عبر إخضاعها لترخيص مسبق، وترشيد النفقات، وتشجيع الاعتماد على الكفاءات الداخلية، مع تفادي تكرار الدراسات دون مبررات واضحة.
وتبقى هذه المعطيات في إطار مؤشرات أولية تخضع لمواصلة التحقيق والتدقيق، في أفق تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفق القوانين الجاري بها العمل، بما يضمن احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المال العام.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر