أكادير – أجرى الجنرال دوكور دارمي محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، مباحثات مع دانيال دريسكول، كاتب الجيش الأمريكي، وذلك على هامش فعاليات النسخة الثانية والعشرين من مناورات الأسد الإفريقي 2026.
وذكر بلاغ صادر عن القيادة العامة لـالقوات المسلحة الملكية أن اللقاء، الذي انعقد بمقر قيادة أركان الحرب للمنطقة الجنوبية، تناول مختلف أوجه التعاون العسكري الثنائي بين المغرب والولايات المتحدة، في ظل الدينامية المتواصلة التي تعرفها العلاقات الدفاعية بين البلدين.
وأكد الجانبان، خلال هذه المباحثات، على متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، من خلال الحوار العسكري المنتظم والبرامج المشتركة والتدريبات الميدانية المتواصلة، وعلى رأسها مناورات “الأسد الإفريقي”.
وتتزامن نسخة سنة 2026 من هذه المناورات العسكرية الكبرى مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، ما يمنح الحدث بعداً رمزياً إضافياً في سياق التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن.
وعقب المباحثات، قام المسؤولان بزيارة إلى مركز العمليات المشترك متعدد الجنسيات، للاطلاع على سير التدريبات والتقنيات الحديثة والتكنولوجيات العسكرية الجديدة المعتمدة خلال هذه الدورة.
وتُعد مناورات “الأسد الإفريقي” من أكبر التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات بالقارة الإفريقية، بمشاركة قوات من عدة دول، وتهدف إلى تعزيز التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات في مجالات الأمن والدفاع.
المغرب يؤهل لأول مرة خبراء “JTAC” لتوجيه الضربات الجوية.. وقاذفات أمريكية تبرز قوة “الأسد الإفريقي 2026”
المغرب – دخلت القوات المسلحة الملكية مرحلة جديدة من التطور العسكري والتكنولوجي، بالتزامن مع الانطلاقة الرسمية لمناورات African Lion 2026، بعدما كشفت نسخة هذه السنة عن مؤشرات قوية على تحول نوعي في القدرات العملياتية للمغرب، سواء من خلال إدماج تقنيات عسكرية متقدمة أو إطلاق أول برنامج وطني لتكوين خبراء التوجيه الجوي “JTAC”.
وأعطيت، الاثنين بمدينة أكادير، الانطلاقة الرسمية للدورة الثانية والعشرين من مناورات “الأسد الإفريقي”، المنظمة بشكل مشترك بين القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية، تنفيذاً للتعليمات السامية لـالملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
وشهد مقر قيادة أركان الحرب بالمنطقة الجنوبية حفل افتتاح رسمي بحضور ممثلي الدول المشاركة، حيث تم تقديم التصور العام للمناورات والأنشطة العسكرية المبرمجة ضمن نسخة 2026، التي تعد الأكبر من نوعها على مستوى القارة الإفريقية.
لكن الحدث الأبرز الذي خطف الأنظار هذا العام تمثل في التحليق المشترك لقاذفتين أمريكيتين استراتيجيتين من طراز B-52 Stratofortress مرفوقتين بأربع مقاتلات مغربية من نوع F-16 Fighting Falcon فوق منطقة كاب درعة، في مشهد عسكري غير مسبوق حمل رسائل واضحة بشأن مستوى التنسيق الدفاعي المتقدم بين الرباط وواشنطن.
وبالتوازي مع هذه العروض الجوية، أعلن المغرب عن إطلاق أول برنامج وطني لتكوين وتأهيل خبراء “Joint Terminal Attack Controllers – JTAC”، وهم عناصر متخصصة في توجيه الضربات الجوية والمدفعية والبحرية من الخطوط الأمامية بدقة عالية، مع ضمان التنسيق العملياتي وتفادي الأخطاء المرتبطة بالنيران الصديقة.
ويعتبر هذا التخصص من أكثر المهام حساسية داخل الجيوش الحديثة، حيث يمنح للمؤهلين صلاحيات متقدمة في إدارة الضربات المشتركة ضمن بيئات قتالية معقدة، وهو ما يضع القوات المسلحة الملكية ضمن دائرة الجيوش التي تعتمد منظومات متطورة للتنسيق بين القوات البرية والجوية.
وأكد الجنرال دو ديفيزيون محمد بن الوالي، رئيس أركان الحرب بالمنطقة الجنوبية، أن نسخة هذه السنة تشكل محطة استراتيجية لتعزيز الشراكة العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة وباقي الدول الصديقة، مشيراً إلى أن المناورات تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية العملياتية وتوسيع مجالات التخطيط والتنسيق والتعاون العسكري.
من جهته، أوضح الجنرال الأمريكي دانيال سيدرمان، نائب قائد القوة العملياتية للجيش الأمريكي بأوروبا الجنوبية وإفريقيا، أن أهداف نسخة 2026 ترتكز على تعزيز قابلية التشغيل المشترك وتطوير القدرة على تنفيذ المهام المعقدة في البيئات متعددة التهديدات.
ويشارك في المناورات أكثر من 5600 عسكري يمثلون حوالي 40 دولة مشاركة وملاحِظة، إلى جانب القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية، فيما تحتضن مدن بنجرير وأكادير وطانطان وتارودانت والداخلة وتيفنيت مختلف مراحل التمارين العسكرية.
وتشمل الأنشطة المبرمجة تدريبات برية وبحرية وجوية نهارية وليلية، وتمارين للقوات الخاصة وعمليات الإنزال الجوي وتمارين القيادة الميدانية، إضافة إلى تدريبات مرتبطة بالحرب السيبرانية والحرب الكهرومغناطيسية والفضاء الخارجي والطائرات بدون طيار.
كما تتضمن نسخة هذه السنة تدريبات خاصة بمواجهة أسلحة الدمار الشامل، إلى جانب خدمات طبية وإنسانية لفائدة الساكنة المحلية عبر مستشفى عسكري ميداني بمنطقة الفايض بإقليم تارودانت، ومبادرات اجتماعية بمدينة الداخلة.
وفي إطار التحضير للمناورات، تتواصل دورات أكاديمية متخصصة إلى غاية 30 أبريل الجاري، وتشمل نحو 20 وحدة تدريبية مرتبطة بالتكنولوجيا العسكرية الحديثة، من بينها الأمن السيبراني والعمليات الفضائية وأنظمة الطائرات المسيرة.
ويرى متابعون أن “الأسد الإفريقي 2026” تجاوز مفهوم المناورات العسكرية التقليدية، ليتحول إلى منصة استراتيجية تعكس صعود المغرب كفاعل أمني إقليمي وشريك عسكري موثوق لدى القوى الكبرى، خصوصاً في ظل التحولات الأمنية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر