المغرب – بدأت وجهات الهجرة المفضلة لدى عدد من الشباب المغاربة تعرف تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد اهتمام فئات من الطلبة والمهنيين ورواد الأعمال ببلدان آسيوية، بدل الاقتصار على الوجهات الأوروبية التقليدية التي ظلت لعقود الخيار الأول للهجرة والعمل والاستقرار.
ويرى متابعون لملف الهجرة أن هذا التحول يرتبط بعدة عوامل اقتصادية ومهنية وتعليمية، في مقدمتها تشديد سياسات الهجرة والإقامة بعدد من الدول الأوروبية، مقابل بروز أسواق آسيوية توفر فرصاً جديدة في مجالات التكنولوجيا والخدمات والتعليم والاستثمار.
وبحسب تقارير دولية ودراسات مرتبطة بحركية الهجرة العالمية، أصبحت قارة آسيا من أبرز مناطق استقطاب المهاجرين على المستوى الدولي، بالتوازي مع تنامي اقتصادات عدد من الدول الآسيوية وتوسع حاجياتها من الكفاءات واليد العاملة المؤهلة.
كما ساهم التطور السريع لقطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي في دول آسيوية، مثل الإمارات العربية المتحدة وماليزيا وكوريا الجنوبية والصين واليابان وسنغافورة، في جذب شباب مغاربة يبحثون عن فرص مهنية مختلفة، خاصة في مجالات البرمجة والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
في المقابل، يشير متابعون إلى أن تشديد قوانين الإقامة والهجرة بعدد من الدول الأوروبية، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الاندماج المهني أحياناً، دفع بعض الشباب المغربي إلى البحث عن بدائل جديدة خارج الفضاء الأوروبي التقليدي.
ويبرز عامل الدراسة أيضاً كأحد المحركات الأساسية لهذا التوجه الجديد، حيث بدأت جامعات آسيوية تستقطب طلبة مغاربة عبر عروض تكوين متخصصة وبرامج دراسية مرتبطة بالتكنولوجيا والهندسة والاقتصاد، مع تكاليف تعتبر أقل مقارنة ببعض الوجهات الأوروبية والأمريكية.
كما يرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن التحولات الجيوسياسية العالمية ساهمت بدورها في إعادة رسم خريطة الهجرة الدولية، في ظل صعود اقتصادات آسيوية باتت تنافس بقوة على مستوى الابتكار والاستثمار وفرص التشغيل.
ورغم استمرار أوروبا كوجهة رئيسية للمغاربة بحكم القرب الجغرافي والروابط التاريخية والاجتماعية، فإن المؤشرات الحالية توحي ببروز جيل جديد من المهاجرين المغاربة أكثر ميلاً إلى تنويع الوجهات وربط الهجرة بفرص التكوين والعمل والتطور المهني، بدل الاكتفاء بالنموذج التقليدي للهجرة نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
ويعتبر متابعون أن هذا التحول يعكس تغيراً تدريجياً في نظرة الشباب المغربي للهجرة، من مشروع مرتبط أساساً بالاستقرار الاجتماعي، إلى خيار استراتيجي مرتبط بالمهارات وسوق الشغل العالمي والاقتصاد الرقمي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر