في جلسة عمومية بمجلس المستشارين، سلط وزير العدل هذا الاسبوع الضوء على قضايا محورية تتعلق بالمحاكمة العادلة وحقوق المتهمين في النظام القضائي المغربي. وقد تطرق الوزير في تصريحاته إلى أهمية ضمان حقوق المواطنين منذ لحظة القبض عليهم وحتى نهاية المحاكمة، مشددًا على ضرورة تعزيز الشفافية والمراقبة القضائية لحماية حقوق الدفاع وضمان محاكمة عادلة لكل متهم.
بدأ وزير العدل حديثه بالإشارة إلى أن الحكومة تعمل جاهدة على تحقيق العدالة الجنائية وفقًا للمعايير الدولية، مع التأكيد على أن المحاكمة العادلة ليست مجرد نصوص قانونية بل هي ممارسة حية يجب أن تنعكس على جميع مراحل الإجراءات القضائية. وقال الوزير: “منذ لحظة التوقيف أو تقديم الاتهام، يجب أن يتمتع كل مواطن بحقوقه كاملة، بما في ذلك الحق في الدفاع، الحق في الاتصال بمحامٍ، وحمايته من التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية.”
وتحدث الوزير عن الدور المحوري الذي يلعبه القاضي في ضمان حقوق المتهمين، مؤكدًا أن القضاة هم المسؤولون عن ضمان تحقيق العدالة وحماية حقوق المتهمين منذ بداية المحاكمة وحتى إصدار الحكم. وأشار إلى أن القاضي لا يُتوقع منه فقط إصدار أحكام قانونية، بل أيضًا أن يضمن التطبيق السليم للقوانين التي تضمن حقوق المواطنين. وقال: “من واجب القضاء حماية المتهمين من الانتهاكات، سواء كان ذلك من خلال توفير محامٍ أو ضمان محاكمة عادلة.”
وتطرق الوزير إلى التحديات التي تواجه النظام القضائي المغربي، مشيرًا إلى أن رغم وجود إطار قانوني محكم لحماية حقوق المتهمين، إلا أن التطبيق الفعلي لهذه الضمانات قد يواجه صعوبات. وأشار إلى أهمية وجود آليات فعالة لمراقبة تنفيذ الإجراءات القانونية، بما في ذلك تعزيز دور النيابة العامة في متابعة حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب. وقال: “نحتاج إلى تعزيز الشفافية في إجراءات المحاكمة وضمان أن تكون حقوق الدفاع محمية بشكل كامل.”
في إطار سعي الحكومة إلى تحسين نظام العدالة الجنائية، كشف وزير العدل عن خطوات جديدة لتطوير آليات المحاكمة العادلة. أبرز هذه الخطوات هو إنشاء سجل إلكتروني وطني، يتم من خلاله تتبع حالة الاعتقال الاحتياطي والتأكد من تطبيق شروط المحاكمة العادلة. وأضاف الوزير أنه سيتم تفعيل أنظمة مراقبة قضائية متطورة لضمان احترام حقوق المعتقلين وتفادي أي تجاوزات قد تحدث خلال عملية التحقيق.
واختتم الوزير تصريحاته بالحديث عن التحديات التي تواجه المحاكم الجنائية الدولية في ضمان المحاكمة العادلة، مشيرًا إلى تقرير صادر عن المحكمة الجنائية الدولية الذي أشار إلى نقص في توفير بعض شروط المحاكمة العادلة. وأكد الوزير على أن المغرب يتطلع إلى تحسين النظام القضائي المحلي بما يتوافق مع المعايير الدولية، مع التأكيد على أن العدالة الحقيقية لا تتوقف عند الحكم القانوني بل تشمل أيضًا احترام حقوق الإنسان في كل خطوة من الإجراءات القضائية.
المصدر : فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر