إصلاحات جذرية لتعزيز حكامة المؤسسات العمومية ورفع كفاءتها

قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية، السيدة نادية فتاح العلوي، يوم 30 دجنبر الجاري، خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، مداخلة شاملة حول الإصلاحات الجذرية التي يشهدها قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية. وأكدت الوزيرة أن هذا الورش الإصلاحي يأتي في إطار التوجيهات الملكية السامية التي وردت في خطاب عيد العرش في 29 يوليوز 2020 وخطاب افتتاح البرلمان في أكتوبر من العام ذاته، حيث تم التركيز على معالجة الاختلالات الهيكلية وتعزيز التكامل والانسجام بين مهام المؤسسات العمومية، بما يسهم في رفع فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضحت السيدة فتاح العلوي أن الحكومة قد أطلقت سلسلة من الإصلاحات العميقة التي توجت بإصدار القانون رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، والقانون رقم 82.20 الخاص بإحداث الوكالة الوطنية لتدبير استراتيجي لمساهمات الدولة. كما أشارت إلى أن هذه القوانين تهدف إلى تعزيز الحكامة الجيدة، وتحديد أدوار المؤسسات بشكل أكثر فعالية، وتحقيق تكامل أكبر بين أنشطتها المختلفة.

وأبرزت الوزيرة أن القطاع العام يضم 271 مؤسسة ومقاولة عمومية، بالإضافة إلى 278 مؤسسة عمومية أخرى، و43 مقاولة مستقلة. كما كشفت أن العدد الإجمالي للشركات التابعة والمساهمات العمومية يبلغ 525 كيانًا، ما يعكس الأهمية الاقتصادية الكبرى لهذا القطاع. وفيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، أكدت الوزيرة أن رقم معاملات هذه المؤسسات يُتوقع أن يصل إلى 145 مليار درهم بنهاية سنة 2024، مسجلًا زيادة بنسبة 4% مقارنة بسنة 2023، مشيرة إلى المجهود الاستثماري الكبير الذي تبذله هذه المؤسسات لدعم الاقتصاد الوطني.

وفي حديثها عن أبرز الخطوات العملية لتنفيذ الإصلاحات، أشارت السيدة فتاح العلوي إلى إصدار سبعة نصوص قانونية لتحسين الحكامة وتطوير أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، بالإضافة إلى مشاريع قوانين أخرى قيد الإعداد، من بينها مشروع قانون يهدف إلى إصلاح نظام الخوصصة وآخر يتعلق بإحداث هيئة مركزية لتصفية المؤسسات التي لم تعد تحقق الأهداف المرجوة منها.

كما تطرقت الوزيرة إلى التقدم المحرز في إعادة هيكلة بعض القطاعات، مثل قطاع الماء والكهرباء، حيث تم إحداث 12 شركة جهوية لتوزيع الماء والكهرباء، مع دمج الوكالات المستقلة والمديريات الجهوية المعنية، مؤكدة أن هذه الخطوة تسعى إلى تعزيز التكامل وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي ختام مداخلتها، أكدت السيدة فتاح العلوي أن الإصلاحات الجارية تهدف إلى تعزيز مكانة المؤسسات والمقاولات العمومية كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على الحكامة الجيدة والتدبير المالي والبشري، بما يضمن تحقيق رؤية المملكة في تعزيز ريادتها على المستوى الإقليمي والدولي، خاصة في القارة الإفريقية، والانخراط في سلاسل الإنتاج العالمية.

المصدر : فاس نيوز