أزمة السكن الجامعي تتفاقم.. والوزير يعد بحل قريب!

شهدت الجلسة العمومية لمجلس النواب، المنعقدة يوم أمس الاثنين 10 فبراير الجاري، نقاشًا حول أزمة السكن الجامعي بالمغرب، حيث استعرض البرلمانيون الإشكاليات التي تواجه الطلبة في الحصول على مقاعد بالإقامات الجامعية، في ظل الطلب المتزايد وضعف القدرة الاستيعابية الحالية.

وخلال جلسة المساءلة، وجه أحد النواب سؤالًا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، حول معايير الانتقاء المعتمدة في الاستفادة من السكن الجامعي، إضافة إلى التأخير في استقبال الطلبة مع بداية الموسم الدراسي. كما أثار النائب إشكالية الاكتظاظ في بعض الأحياء الجامعية، مستشهدًا بالحي الجامعي بإقليم تطوان، الذي تم تخصيصه للإناث فقط، رغم وجود حاجة ماسة للسكن الطلابي في المنطقة.

في رده، أكد الوزير الميداوي أن وزارته تدرك تمامًا حجم التحديات التي تواجه الطلبة، مشيرًا إلى أن السكن الجامعي يُعد من الأولويات الأساسية لضمان ظروف ملائمة للتحصيل العلمي. وأوضح أن عملية الانتقاء تتم عبر نظام معلوماتي موحد، يعتمد على معايير دقيقة تشمل الدخل السنوي للوالدين، عدد الأبناء تحت الكفالة، التفوق الأكاديمي، إضافة إلى الحالات الاجتماعية الخاصة مثل الأيتام وذوي الإعاقة.

وبخصوص ضعف القدرة الاستيعابية، أقر الوزير بأن الأحياء الجامعية الحالية تلبي فقط 50% من الطلبات المقدمة، لكنه شدد على أن الوزارة تعمل على بلورة استراتيجية متوسطة وطويلة المدى لتعزيز العرض السكني الجامعي. وأوضح أن هذه الاستراتيجية تقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تفعيل دور الجماعات الترابية في تمويل وبناء أحياء جامعية جديدة، مما سيمكن من توسيع نطاق الاستفادة وتقليص الفجوة بين الطلب والعرض.

في مداخلة إضافية، أكد نائب برلماني آخر أن أزمة السكن الجامعي لا تزال تشكل عائقًا كبيرًا أمام الطلبة، خاصة في المناطق التي تشهد طلبًا متزايدًا على الإقامات الجامعية، مثل جهة سوس ماسة والجنوب الشرقي. وأوضح أن الحي الجامعي بأكادير، على سبيل المثال، يستقطب طلبة من خمس جهات مختلفة، مما يجعل القدرة الاستيعابية غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة، خاصة للطلبة القادمين من أقاليم ورزازات، زاكورة، وتنغير، حيث يعتمد معظمهم على السكن الجامعي لضعف الإمكانيات المادية.

وأضاف البرلماني أن تعقيد مسطرة الاستفادة، خاصة فيما يتعلق بمعيار الدخل السنوي للوالدين، يُقصي العديد من الطلبة الذين يعانون فعليًا من ظروف اقتصادية صعبة. كما شدد على ضرورة تزامن استقبال الطلبة في الأحياء الجامعية مع انطلاق الدراسة الجامعية، بدل تأخير ولوجهم إلى السكن، مما يؤثر سلبًا على استقرارهم الأكاديمي.

وفي سياق البحث عن حلول عملية، طالب البرلماني الوزارة بتسريع تنزيل مشروع القطب الجامعي بجماعة أرميل بإقليم ورزازات، مشيرًا إلى أن هذا المشروع يمثل بارقة أمل لتخفيف الضغط عن الأحياء الجامعية الحالية وضمان سكن لائق للطلبة، خصوصًا في المناطق البعيدة عن المراكز الجامعية الكبرى. كما دعا إلى اعتماد مقاربة أكثر شمولية في تدبير هذا الملف، ترتكز على توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والجماعات الترابية لضمان استدامة الحلول المطروحة.

ورغم إشادة النواب بالمجهودات المبذولة، فقد أكدوا أن الإشكال ما زال قائمًا ويتطلب حلولًا أكثر سرعة وفعالية، لضمان التحاق الطلبة بمقاعدهم الجامعية في ظروف مناسبة، دون معاناة البحث عن سكن بديل قد يكون مكلفًا أو غير ملائم.

المصدر: فاس نيوز