في إطار الحوار الاجتماعي القطاعي، توصلت جريدة فاس نيوز بنسخة من بلاغ صادر عن الجامعة المغربية للفلاحة، تعبر فيه عن تثمينها للأجواء الإيجابية التي طبعت النقاش مع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بعد سنوات من الإقصاء. وأكدت الجامعة أنها تترقب تفعيل مخرجات هذا الحوار على أرض الواقع، بما ينعكس إيجابًا على أوضاع العاملين في القطاع.
وحسب البلاغ، فإن اللقاء الذي انعقد يوم الجمعة 7 فبراير 2025، شكل مناسبة لعرض أبرز مطالب الجامعة، المستندة إلى دراسة ميدانية شملت موظفي ومستخدمي الإدارات المركزية والجهوية والمؤسسات العمومية التابعة للوزارة. وخلال الجلسة، عبّرت الجامعة عن ارتياحها لقرار الوزير إنهاء حالة التهميش التي استمرت لأكثر من ثماني سنوات، وفتح قنوات الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين بروح إيجابية.
وأبدى الوزير تفهمه لمختلف المطالب المطروحة، مؤكداً استعداده للتجاوب مع أهمها، ومن بينها مأسسة الحوار الاجتماعي عبر وضع جدول زمني منتظم لجلساته، مع إقرار ميثاق اجتماعي ينظم علاقة الإدارة بالفرقاء الاجتماعيين، إلى جانب توقيع محاضر رسمية للاتفاقيات التي يتم حسمها. كما شدد الوزير على ضرورة احترام الحريات النقابية، ووعد برفع أي تضييقات تواجه مناضلي الجامعة، مع توفير التسهيلات النقابية أسوة بالنقابات الأكثر تمثيلية.
وفيما يتعلق بالقوانين الأساسية، التزم الوزير بالإسراع في إخراج القانون الأساسي لمستخدمي المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي وفق الصيغة المتفق عليها، دون ربطه بإعادة الهيكلة الإدارية للوزارة، كما أبدى استعداده لمراجعة القوانين الأساسية الخاصة بالمؤسسات الفلاحية الأخرى، بما فيها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة.
أما بخصوص هيكلة المصالح الخارجية للوزارة، فقد أشار الوزير إلى أن هذا المشروع سيرى النور في غضون سنة أو سنة ونصف، مؤكداً أن الجامعة ستُخطر بالمستجدات فور توفر المعطيات اللازمة. كما تطرّق الاجتماع إلى تحسين الخدمات الاجتماعية لفائدة العاملين في القطاع، حيث عبّر الوزير عن عدم رضاه على أداء مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية، وأعلن عن سعيه لزيادة الدعم المالي المخصص لها من طرف وزارة المالية، استجابةً لمطالب الجامعة التي شددت على ضرورة تحسين جودة الخدمات، وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي كالسكن، والاصطياف، وتمويل الحج والعمرة، وإقرار منحة خاصة بعيد الأضحى.
وفي سياق التعيينات في مناصب المسؤولية، أكدت الجامعة على ضرورة اعتماد معايير الكفاءة والتجربة، بدل اللجوء إلى تمديد خدمات المسؤولين المحالين على التقاعد. كما جرى التطرق إلى ملف التكوين المستمر، حيث اقترحت الجامعة إحداث منصة رقمية لنشر برامج التكوين، ما يتيح الفرصة أمام جميع الموظفين للاستفادة من الدورات التكوينية، وهو ما رحب به الوزير، مشدداً على التزامه بتحسين جودة التكوين والتصدي للاختلالات القائمة.
ومن جانب آخر، تعهد الوزير بدراسة الاختلالات التي تعتري الامتحانات المهنية داخل المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الموظفين. كما تمت مناقشة مطالب متعلقة بملف الموارد البشرية، من بينها مراجعة نظام الانتقالات لضمان الشفافية والعدالة، والزيادة في مصاريف التنقل بنسبة 20% كل خمس سنوات، وصرفها بين 20 و25 من كل شهر، إلى جانب تحسين إعانة عيد الأضحى، والحفاظ على معايير الترقية المتفق عليها لمدة لا تقل عن أربع سنوات قبل تعديلها بناءً على دراسة تقييمية.
وشمل الاجتماع أيضاً مناقشة وضعية المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، حيث طالبت الجامعة بإرساء حوار اجتماعي على المستوى الجهوي، ومنح الكفاءات داخل المكاتب فرصاً لتولي مناصب المسؤولية بدل تمديد مهام المسؤولين المتقاعدين. كما تم التطرق إلى إمكانية إدماج الخدمات الاجتماعية لهذه المكاتب ضمن منظومة موحدة لتحسين أدائها.
وفي ما يخص المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، أكد الوزير استعداده لدراسة مجموعة من المطالب، من ضمنها إخضاع المستخدمين للفحوص الطبية المنتظمة، وتوفير الحماية القانونية لمفتشي المكتب عند أداء مهامهم الرقابية، إلى جانب تعميم منحة الأخطار. كما التزم بالنظر في تعديل القانون الأساسي للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، وتحسين ظروف العمل داخل المراكز الجهوية للاستشارة الفلاحية عبر توفير البنية التحتية الضرورية، وضمان توزيع عادل للموارد البشرية وفق التخصصات المطلوبة.
وفي ما يتعلق بالمؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات، طالبت الجامعة باسترجاع مركزي الاصطياف التابعين سابقاً لمكتب التسويق والتصدير، واللذين تمت تصفيتهما لصالح جمعية الأعمال الاجتماعية للمؤسسة، وهو مطلب سيتم النظر فيه وفق ما أكد الوزير.
أما بالنسبة لمعاهد التكوين التقني الفلاحي، فقد شددت الجامعة على ضرورة جعل المكونين محور أي استراتيجية تطويرية، مع تمكينهم من التكوين المستمر والمشاركة في الملتقيات العلمية الوطنية والدولية. كما طالبت بمراجعة بعض التخصصات لتتماشى مع متطلبات سوق الشغل، وإحداث تخصصات جديدة مرتبطة بالطاقات المتجددة والزراعات العضوية، إلى جانب معالجة النقص الحاد في الأطر التكوينية، وإقرار تعويضات مالية للمكونين على غرار باقي الموظفين.
وفي ختام الاجتماع، أكدت الجامعة المغربية للفلاحة أن الملف المطلبي لم يُناقش بكامله نظرًا لضيق الوقت، مشيرةً إلى أن جلسات الحوار ستستمر لمناقشة باقي النقاط العالقة. كما جدّدت التزامها بالدفاع عن حقوق الشغيلة، مؤكدةً مضيها قدماً في مسارها النضالي لتحقيق المزيد من المكتسبات، وتعزيز مكانتها كنقابة فاعلة في القطاع الفلاحي.
المصدر : فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر