تشهد الساحة القضائية المغربية أزمة غير مسبوقة بعد التصريحات الأخيرة لوزير العدل حول مشروع قانون المسطرة الجنائية، والتي فجرت موجة استياء داخل أوساط القضاة، فقد اعتبر “نادي قضاة المغرب” أن هذه التصريحات تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وحملت في طياتها تهديدًا واضحًا لاستقلالية القضاء، وهو ما دفع المكتب التنفيذي للنادي إلى إصدار بيان شديد اللهجة يعبر عن رفضه القاطع لأي تدخل في عمل القضاة أو محاولة فرض وصاية على السلطة القضائية.
القضاة يرفضون “التحكم” في السلطة القضائية
في بيان قوي صادر عن “نادي قضاة المغرب”، أكد القضاة أن تصريحات وزير العدل تتنافى مع روح الدستور المغربي، الذي كرس استقلال السلطة القضائية ومنحها صلاحيات كاملة بعيدًا عن أي تأثير سياسي أو إداري. وشدد البيان على أن القضاء ليس قطاعًا إداريًا خاضعًا لوزارة العدل، بل هو سلطة مستقلة لا تخضع لأي تدخل أو إملاءات من أي جهة كانت، مضيفًا أن محاولة التأثير على القضاة والتدخل في اختصاصاتهم يمثل خرقًا خطيرًا للمبادئ الدستورية، ويمس بشكل مباشر بمصداقية العدالة في المغرب.
هجوم غير مسبوق على وزير العدل
لم يتوقف بيان القضاة عند حدود التحذير، بل وجه انتقادات لاذعة لوزير العدل، معتبرًا أن تصريحاته تعكس عقلية لا تزال تحاول التحكم في القضاء، وتتعامل مع القضاة كموظفين تابعين للوزارة، وهو ما يتناقض تمامًا مع مقتضيات دستور 2011 الذي جاء ليكرس فصل السلطات ويضع حدًا لأي شكل من أشكال التبعية. كما أشار النادي إلى أن استقلالية القضاء لم تكن يومًا هبة أو منة من السلطة التنفيذية، بل هو خيار ملكي ثابت ومبدأ جوهري في دولة الحق والقانون.
وأضاف البيان أن الوزير لم يكتفِ بمحاولة التأثير على استقلالية القضاء، بل تجاوز ذلك إلى مهاجمة القضاة أنفسهم من خلال تصريحات اعتبرت مستفزة ومهينة، وهو ما لن يتم السكوت عنه.
رفض قاطع لأي تعديلات دون إشراك القضاة
فيما يتعلق بمشروع تعديل المسطرة الجنائية، شدد نادي القضاة على أن أي تعديل يمس الفصل 12 من القانون لا يمكن أن يتم دون إشراك الجمعيات المهنية للقضاة وأخذ رأيهم بشكل جدي، وليس فقط كإجراء شكلي. وأكد أن أي محاولة لتمرير تعديلات دون استشارة الهيئات القضائية المعنية مباشرة بالتطبيق، ستعتبر خرقًا واضحًا لمبادئ التشاور واحترام المؤسسات الدستورية.
هل نحن أمام مواجهة مفتوحة بين القضاة والسلطة التنفيذية؟
المؤشرات الحالية توحي بأن العلاقة بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية تتجه نحو التصعيد، حيث لم يسبق للقضاة أن واجهوا وزير العدل بهذه الحدة. ويبدو أن الأزمة لن تتوقف عند حدود البيانات والانتقادات، بل قد تتطور إلى أشكال أخرى من الاحتجاج، خصوصًا مع تزايد الحديث عن إمكانية تنظيم وقفات احتجاجية للقضاة، أو حتى مقاطعة بعض الإجراءات المرتبطة بوزارة العدل.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يبقى السؤال الأهم: هل ستتراجع وزارة العدل عن مواقفها وتعيد النظر في طريقة تعاملها مع القضاة؟ أم أن الأزمة ستتفاقم أكثر، مما قد يؤثر بشكل سلبي على صورة العدالة في المغرب؟
الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه هذا الصراع غير المسبوق، والذي قد يرسم ملامح جديدة للعلاقة بين القضاة والسلطة التنفيذية، ويعيد فتح النقاش حول ضمانات استقلالية القضاء في المغرب.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر