نيويورك، — احتضنت جامعة مدينة نيويورك، يوم الجمعة الماضي، الندوة الدولية الثالثة حول المستكشف المغربي مصطفى الأزموري، المعروف في المصادر الأمريكية باسم “استيفانيكو”، تحت عنوان “اكتشاف خطوات مستكشف إفريقي بارز: الاتصال الأطلسي”. نظمت الندوة جامعة مدينة نيويورك تحت إشراف البروفيسور عبد السلام الإدريسي، وبشراكة مع القنصلية العامة للمملكة المغربية ومجموعة من المراكز الأكاديمية، بدعم من المكتب الشريف للفوسفاط والخطوط الملكية المغربية وجهة الدار البيضاء-سطات.
ركزت الندوة على إعادة النظر في دور الأزموري كأحد أوائل المستكشفين الأفارقة الذين عبروا القارة الأمريكية في القرن السادس عشر. وشهدت الفعالية مشاركة نخبة من الأكاديميين والدبلوماسيين، من بينهم سفير المغرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية يوسف العمراني، والقنصل العام المغربي بنيويورك عبد القادر الجموسي، والبروفيسور عبد السلام الإدريسي.
في كلمته الافتتاحية، أشار البروفيسور الإدريسي إلى أهمية الندوة في إبراز الأدوار التي لعبها المستكشفون الأفارقة، الذين غالبًا ما يتم تهميشهم في الروايات التاريخية التقليدية. وأكد أن ندوة هذا العام تحمل أهمية خاصة في استكشاف حياة وإرث استيفانيكو، الذي لعب دورًا محوريًا في حملة نارفايز، مشددًا على ضرورة توظيف الدروس المستخلصة من رحلته في السياق المعاصر.
من جهته، أكد القنصل العام عبد القادر الجموسي أن الندوة تهدف إلى تقديم لمحة عن أهمية حملة نارفايز (1527)، وتقرير كابيزا دي فاكا (1542)، ودور الشخصية الاستثنائية استيفانيكو. وأشار إلى أن مساهمات هذا المستكشف المغربي في استكشاف الجغرافيا والمجتمعات والثقافات في الأمريكتين تشكل جزءًا لا يتجزأ من السجلات التاريخية.
وفي محاضرته الافتتاحية، تناول السفير المغربي يوسف العمراني موضوع “المبادرة الأطلسية والعلاقات الإفريقية-الأمريكية المتطورة”، مؤكدًا أهمية توثيق الروابط التاريخية بين إفريقيا والضفة الأخرى من المحيط الأطلسي. وأشار إلى أن رحلة استيفانيكو عبر المحيط الأطلسي كانت بداية علاقة عميقة بين المغرب وأمريكا، والتي تعززت بمعاهدة السلام والصداقة الموقعة عام 1786، والتي لا تزال أطول معاهدة مستمرة للولايات المتحدة الأمريكية.
وأشاد رئيس جامعة مدينة نيويورك، تيموثي لينش، بعمق العلاقات المغربية الأمريكية في شتى الميادين، ونوه بمستوى التعاون الإيجابي بين جامعة مدينة نيويورك والجامعات المغربية، داعيًا إلى تكثيف هذا التعاون.
تضمنت الندوة جلسات نقاش عدة تناولت مختلف الأبعاد المرتبطة بمسيرة الأزموري. ناقش الدكتور حسين ألحيان مفهوم “الإنسان الأطلسي”، بينما تناول الدكتور جون ت. وينغ موضوع “الحدود بين الأندلس وشمال إفريقيا”. كما قدم الدكتور شعيب حليفي تحليلاً لصورة الأزموري في الأدب المغربي، معتبرًا إياه رمزًا للرحلة والاستكشاف.
وعلى هامش الندوة، أقيم معرض للفنانين التشكيليين عبد الكريم الأزهر وعبد الإله الناصف، وعُرض فيلم قصير من إخراج هشام الرگراگي يوثق للعلاقات التاريخية بين المغرب وسكان زوني الأصليين في الولايات المتحدة.
وتوجت أشغال الندوة بتوقيع اتفاقية تعاون أكاديمي بين جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وجامعة مدينة نيويورك، تهدف إلى تشجيع البحث التاريخي حول المستكشفين الأفارقة وتعزيز التعاون بين الباحثين من ضفتي الأطلسي.
ودعا المشاركون إلى تنظيم ندوات مستقبلية تسلط الضوء على شخصيات تاريخية أخرى ساهمت في تشكيل تاريخ العالم، مؤكدين أهمية إدراج شخصيات مثل الأزموري في المناهج الدراسية وإنتاج المزيد من الأعمال الثقافية التي تسلط الضوء على دور إفريقيا في تاريخ العالم الجديد.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر