بالفيديو/ فرنسا تعلنها مدوية ‘سنقيم تمثيلا قنصليا في الصحراء المغربية’

في تطور دبلوماسي كبير، أكد جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، خلال زيارته الرسمية للمغرب يوم 24 فبراير 2025، أن فرنسا تخطط لإقامة تمثيل قنصلي في الصحراء المغربية. هذه الخطوة، التي وصفت بـ”الشجاعة” على منصة “إكس”، تعكس تكريسا للموقف الفرنسي تجاه النزاع المفتعل حول الإقليم، وتأتي في سياق دعم فرنسا لخطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل نهائي للنزاع المفتعل.

ويأتي هذا الإعلان في إطار السياسة الفرنسية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عام 2024، حيث أبدى دعمه للسيادة المغربية على الصحراء المغربية، وذلك من خلال تأييد مبادرة الحكم الذاتي كأساس لحل النزاع. هذا الموقف شكل تغييرًا جوهريًا عن الحياد الذي كانت تتبناه فرنسا سابقًا، مما أثار ردود فعل متباينة على المستوى الدولي، خاصة مع استياء الجزائر، التي تدعم جبهة مرتزقة البوليساريو التي تطالب بالاستقلال عن المغرب.

ومن المتوقع أن يتم إقامة التمثيل القنصلي في مدينة العيون، التي تُعد مركزًا رئيسيًا في الصحراء المغربية. إذا تحقق ذلك، ستكون فرنسا أول دولة أوروبية تقيم تمثيلًا قنصليًا في الإقليم، مما قد يشكل سابقة تشجع دولًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق دعم دولي متزايد لموقف المغرب، حيث سبق للولايات المتحدة الأمريكية في عام 2020، وإسرائيل في 2023، بالإضافة إلى عدة دول عربية وأفريقية، أن أبدت تأييدها للسيادة المغربية على الصحراء الغربية. ومع ذلك، فإن هذا الدعم يواجه معارضة قوية من الجزائر، التي ترى في هذه الخطوات انتهاكًا لسيادتها وحقوق مرتزقة البوليزاريو.

لم تصدر بعد ردود فعل رسمية من الجزائر أو جبهة البوليساريو على هذا الإعلان، لكن التاريخ يشير إلى أن مثل هذه الخطوات الدبلوماسية غالبًا ما تثير غضبًا في الجزائر، التي سحبت سفيرها من باريس في عام 2024 بعد دعم فرنسا للمغرب في هذه القضية. من ناحية أخرى، رحب المغرب بهذه الخطوة كتأكيد إضافي على دعمه الدولي الواسع، مشددًا على أن خطة الحكم الذاتي تُعد الحل الوحيد والمناسب للنزاع.

وتأتي زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إلى المغرب، التي استمرت من 23 إلى 26 فبراير 2025، (تأتي) لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، حيث عقد لارشيه لقاءات رفيعة المستوى مع المسؤولين المغاربة. ومن المنتظر أن تُعزز هذه الخطوة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس، لكنها قد تزيد من التحديات الإقليمية، خاصة مع التوترات المستمرة بين المغرب والجزائر.

إقامة تمثيل قنصلي فرنسي في الصحراء المغربية تُعد خطوة دبلوماسية هامة قد تُغير معادلات النزاع حول الإقليم، لكنها أيضًا تفتح الباب أمام مزيد من التوترات الإقليمية.

عن موقع: فاس نيوز