محكمة النقض الفرنسية تلغي حكمًا سابقًا وتنتصر لمنير الماجيدي في قضية تشهير ضد زكرياء مومني

في تطور قانوني بارز، أصدرت محكمة النقض في باريس حكمًا لصالح منير الماجيدي، السكرتير الخاص للملك محمد السادس، في قضية تشهير ضد المدعو زكرياء مومني ومنصة “X” (المعروفة سابقًا بتويتر). وقد ألغت المحكمة حكمًا سابقًا صادرًا عن محكمة الاستئناف كان قد رفض طلب الماجيدي بحذف سيرة ذاتية نشرها مومني على المنصة، تضمنت اتهامات خطيرة ضده.

وتعود جذور القضية إلى عام 2022، عندما رفع الماجيدي دعوى قضائية ضد منصة “X” مطالبًا بإزالة محتوى اعتبره غير قانوني من حساب زكرياء مومني. وكان مومني قد نشر في سيرته الذاتية على المنصة ادعاءات تفيد بأنه تعرض “لتهديد بالقتل من قبل منير الماجيدي”. في ذلك الوقت، رفضت منصة “X”، التي كانت تحت إدارة تويتر، إزالة هذه الادعاءات بحجة احترامها لحرية التعبير.

ففي سبتمبر 2022، قضت المحكمة القضائية في باريس لصالح المنصة، وهو الحكم الذي تم تأييده لاحقًا من قبل محكمة الاستئناف في أكتوبر 2023، بل وتم إلزام الماجيدي بدفع تعويض مالي للمنصة بسبب الدعوى التي رفعها ضدها.

وبعد قرار محكمة الاستئناف، لجأ محامو الماجيدي إلى محكمة النقض الفرنسية، مستندين إلى اجتهادات محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، التي تنص على أن أي محتوى غير قانوني، خاصة إذا صدر بشأنه حكم قضائي سابق، يحق للمتضرر المطالبة بإزالته. كما قدم فريق الدفاع حججًا قوية، مشيرين إلى أن مومني سبق أن أُدين بتهمة التشهير العلني مرتين، الأولى في عام 2016 والثانية في عام 2020، مما يجعل الادعاءات المنشورة على حسابه غير قانونية وفقًا للقانون الفرنسي.

وفي 26 فبراير 2025، قررت محكمة النقض إلغاء حكم محكمة الاستئناف، معتبرة أن الأخيرة لم تستند إلى أسس قانونية سليمة في قرارها. كما أعادت المحكمة القضية إلى الوضع الذي كانت عليه قبل صدور الحكم المستأنف، وأحالتها مجددًا إلى محكمة الاستئناف في باريس لإعادة النظر فيها.

إلى جانب إلغاء الحكم السابق، قضت محكمة النقض بإلزام الفرع الأيرلندي لمنصة “X”، المعروف باسم “Twitter International Unlimited Company”، بدفع تعويض قدره 3,000 يورو لمنير الماجيدي. ويعد هذا القرار انتصارًا قانونيًا مهمًا للماجيدي، حيث يعزز حقه في المطالبة بحذف المحتوى الذي يتضمن تشهيرًا بحقه، مستندًا إلى السوابق القضائية التي أدانت مومني في قضايا مماثلة.

بعد هذا الحكم، ستعود القضية إلى محكمة الاستئناف في باريس، حيث سيكون أمام القضاة فرصة جديدة لإعادة تقييم الدعوى بناءً على الأسس القانونية التي أشارت إليها محكمة النقض. ومن المتوقع أن يواصل الماجيدي وفريقه القانوني جهودهم للمطالبة بإزالة الادعاءات من حساب زكرياء مومني، في ظل وجود سوابق قضائية تدعم موقفهم.

ويُذكر أن هذه القضية تعد جزءًا من معركة قانونية أوسع ضد حملات التشهير التي تستهدف شخصيات بارزة، والتي غالبًا ما تُستخدم لأغراض سياسية أو شخصية، في ظل استغلال بعض الناشطين لمنصات التواصل الاجتماعي لنشر اتهامات دون أدلة قانونية ثابتة.

وعلاقة بالموضوع، فقد سبق للقضاء الفرنسي أن أدان زكرياء مومني بتهمة التشهير في حق منير الماجيدي ثلاث مرات بين عامي 2016 و2017. ففي 5 أكتوبر 2016، أدانت المحكمة الابتدائية بباريس مومني بتهمة التشهير وحكمت عليه بغرامة قدرها 1,000 يورو. وفي 19 أبريل 2017، صدر حكم ثانٍ ضد مومني وزوجته (آنذاك) Taline Sarkissian ودار النشر “كالمان ليفي”، بتهمة التشهير، مع غرامة قدرها 1,000 يورو. كما صدر حكم ثالث ضد مومني في قضية مماثلة، حيث أدين مرة أخرى بتهمة التشهير العلني وحُكم عليه بدفع غرامة وتعويضات قدرها 1,500 يورو.

عن موقع: فاس نيوز