في تصريح له عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، كشف مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، عن مستجدات هامة في قانون الضمان الاجتماعي، مؤكداً أن الحكومة قد أحرزت تقدماً كبيراً في تحسين حقوق الأجراء في المغرب، وذلك من خلال تعديل شروط التقاعد وإدخال إصلاحات نوعية تلبي مطالب النقابات وتساهم في تعزيز العدالة الاجتماعية في البلاد.
أشار بايتاس إلى أن الحكومة كانت قد أبرمت اتفاقًا مع النقابات المركزية في عام 2022، والذي تضمن مجموعة من الإصلاحات التي تركز على تحسين وضع الطبقة العاملة، وجاءت تلك الإصلاحات لتلبية مجموعة من المطالب الهامة، سواء على المستوى المالي أو الإجرائي. وقد بلغت التكلفة الإجمالية لهذه الإصلاحات حوالي 46 مليار درهم، وهي تكلفة تعكس الأهمية البالغة التي توليها الحكومة لحقوق العمال وتحقيق العدالة الاجتماعية.
من بين الإصلاحات البارزة التي تم الإعلان عنها، كان تعديل شروط التقاعد، حيث أصبح من الممكن للأجير أن يستفيد من التقاعد بعد قضاء 1320 يومًا من العمل فقط، بدلاً من 3240 يومًا كما كان عليه الحال في السابق. وقد كانت هذه النقطة محط اهتمام النقابات، التي طالبت بتحقيق هذا التعديل منذ سنوات طويلة، وكان له تأثير إيجابي كبير على فئة واسعة من الأجراء الذين لم يستطيعوا الوصول إلى العدد المطلوب من الأيام في النظام السابق، بسبب توقفهم عن العمل لعدة أسباب مثل الانقطاع عن العمل بسبب ظروف شخصية أو بدؤهم العمل في سن متأخرة.
وأضاف بايتاس أن الحكومة اهتمت أيضًا بوضعية بعض المهن الخاصة، مثل مهنة البحارة، الذين كان لديهم مشكلة في الاستفادة من التقاعد بسبب فترات الراحة البيولوجية التي تفرضها طبيعة عملهم في البحر. وقد تم تدارك هذه الإشكالية من خلال الإصلاحات الجديدة، حيث أصبح بإمكان البحارة الاستفادة من حقوقهم التقاعدية بشكل طبيعي حتى في حال توقفوا عن العمل لفترات قسرية، وهو ما يعد تقدماً ملحوظاً في تعزيز حماية حقوق هذه الفئة من العاملين.
كما أكد بايتاس أن الحكومة تعتبر هذه الإصلاحات جزءًا من استراتيجيتها العامة لبناء دولة اجتماعية تستجيب لتطلعات المواطنين وتعمل على ضمان حقوقهم، مؤكدًا أن الحكومة تواصل التزامها بتنفيذ هذه الإصلاحات رغم التحديات المالية التي قد تطرأ. وصرح بأن الحكومة تأخذ بعين الاعتبار تكلفة الإصلاحات، التي من المتوقع أن تصل إلى حوالي 9 مليارات درهم بحلول عام 2030، وهو ما يعكس الجهد الكبير المبذول لتحقيق توازن بين العدالة الاجتماعية والحفاظ على استدامة الاقتصاد الوطني.
في هذا السياق، نوه بايتاس بالدور الكبير الذي يضطلع به البرلمان في دعم هذه الإصلاحات، حيث تم التصديق على المراسيم في مجلس الحكومة وفي البرلمان بعد نقاشات موسعة تم فيها استعراض الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لهذه الإصلاحات. وأشاد بالدور الفاعل للبرلمان في عملية التشريع، حيث يعمل على ضمان تحقيق العدالة الاجتماعية عبر تحسين التشريعات التي تعنى بحقوق المواطنين.
إن هذه الإصلاحات تمثل خطوة هامة نحو تحسين وضع الأجراء في المغرب وتوفير ضمانات اجتماعية تستحقها الطبقة العاملة، كما تعكس التزام الحكومة بتعزيز الحوار الاجتماعي والعمل المشترك مع النقابات لتحسين ظروف العمل. ورغم التحديات المالية، تظل هذه الإصلاحات تمثل إشارة قوية على رغبة الحكومة في ضمان حياة كريمة لجميع المواطنين، مع التأكيد على أن العدالة الاجتماعية هي أولوية لا يمكن التراجع عنها.
المصدر: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر