كيف يمكن للمغرب الاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية لتعزيز نموه ؟

في ظل التحولات العميقة التي يعرفها الاقتصاد العالمي، يجد المغرب نفسه أمام فرصة استراتيجية لتعزيز نموه الاقتصادي وتوجيهه نحو مزيد من الاستدامة والتنافسية.

و تُجمع تقارير دولية، من ضمنها تقرير البنك الدولي الأخير، على أن البلدان النامية التي تنجح في إعادة تموقعها داخل سلاسل القيمة العالمية، ستكون الأقدر على جني ثمار النظام الاقتصادي الجديد الذي بدأ يتشكل بعد الأزمات المتلاحقة، بدءًا من جائحة كوفيد-19 وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية.

و يُعتبر المغرب من بين الدول التي تمتلك مؤهلات كبرى للاستفادة من هذه الديناميات، خاصة في ظل موقعه الجغرافي الاستراتيجي على بوابة أوروبا وإفريقيا، وبفضل اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطه مع قوى اقتصادية كبرى.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحيم الهبطي أن “المغرب مدعو إلى تسريع التحول الصناعي، وجذب الاستثمارات في قطاعات واعدة مثل الطاقات المتجددة، والصناعة النظيفة، والرقمنة، والتكنولوجيا الزراعية، من أجل التموقع كمركز إقليمي جديد في سلاسل الإنتاج العالمية، خصوصًا بعد اتجاه عدد من الشركات العالمية نحو تنويع مصادر التوريد وتقليص الاعتماد على آسيا.”

كما يشير تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) لعام 2024 إلى أن التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر يفتح فرصًا واعدة أمام دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها المغرب، خاصة في مجال تصدير الهيدروجين الأخضر، الذي يُتوقع أن يشكل مصدرًا رئيسيًا للطاقة في العقود المقبلة. ويبرز المغرب حاليًا كفاعل مهم في هذا المجال، من خلال مشاريع استراتيجية قيد التطوير بشراكة مع الاتحاد الأوروبي وألمانيا.

إضافة إلى ذلك، يمكن للمغرب الاستفادة من التحول الرقمي العالمي، بتعزيز قطاعي التعليم العالي والتكوين المهني في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والتجارة الإلكترونية، وهي ميادين يُتوقع أن تشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة.

من جهته، يشدد تقرير صندوق النقد الدولي (IMF) الصادر في مارس 2025، على أهمية التركيز على الاستثمار في البنية التحتية، وتحسين مناخ الأعمال، وتسريع الإصلاحات المرتبطة بالحوكمة والإدارة العمومية، كعوامل حاسمة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز الإنتاجية الوطنية.

ومع تزايد التوجه نحو اقتصاد متعدد الأقطاب، تبرز أمام المغرب إمكانية تعزيز شراكاته مع قوى اقتصادية ناشئة، مثل الهند والبرازيل وتركيا، بما يساهم في تنويع الأسواق وتخفيف التبعية للأسواق التقليدية.

ويبدو أن التحدي الرئيسي أمام المغرب لن يكون فقط في اقتناص الفرص، بل في قدرته على ترجمة هذه التحولات إلى سياسات عمومية فعالة، تستند إلى الابتكار، وتضمن تقليص الفوارق الاجتماعية، وتعزيز العدالة المجالية، بما يضمن نمواً شاملاً ومتيناً.

المصدر : فاس نيوز ميديا