في ظل التحديات الاقتصادية وتزايد أعداد الباحثين عن فرص الشغل، أضحى البحث عن عمل في المغرب يتطلب تبني استراتيجيات مدروسة تتماشى مع متغيرات سوق الشغل المحلي والدولي. فمع ارتفاع المنافسة وتنوع متطلبات المشغلين، لم يعد إرسال السيرة الذاتية بشكل عشوائي كافيًا للحصول على فرصة عمل، بل أصبح من الضروري اعتماد منهجية دقيقة تستند إلى التخطيط، وبناء المهارات، وتوسيع شبكة العلاقات المهنية.
تشير تقارير صادرة عن منظمة العمل الدولية إلى أن الكفاءات القابلة للتكيف والمرونة في اكتساب المهارات الرقمية والتقنية أصبحت من أبرز مؤهلات التشغيل في السنوات الأخيرة. ويندرج ذلك في إطار التحولات التي يعرفها السوق المغربي، خاصة مع صعود قطاعات جديدة مثل الاقتصاد الرقمي، والخدمات عن بُعد، والتكنولوجيا المالية.
ويُجمع مختصون في التوظيف على أن أولى خطوات البحث الفعّال تبدأ بفهم جيد لمتطلبات السوق وتحديث السيرة الذاتية بما يعكس الكفاءات الحديثة والإنجازات المحققة، إلى جانب الاستفادة من منصات التوظيف الرقمية التي أصبحت فضاءً رئيسيًا لعرض الفرص المهنية. كما يُنصح بالمشاركة في الدورات التكوينية المجانية أو المدفوعة، والتفاعل مع المبادرات التي تطلقها المؤسسات العمومية والخاصة في مجال التوجيه والتأهيل المهني.
من جهة أخرى، يشكل بناء شبكة مهنية قوية من خلال حضور الفعاليات والمنتديات والأنشطة التطوعية أحد المفاتيح المهمة للحصول على فرص عمل، خاصة في ظل ما يسمى بـ”السوق الخفي” للوظائف، حيث يتم التوظيف أحيانًا دون إعلانات رسمية، بل عبر التزكيات والعلاقات.
في سياق متصل، أكدت دراسة لمجموعة “بيت.كوم” أن %70 من الشركات في منطقة شمال إفريقيا تولي أهمية كبيرة للمهارات الناعمة، مثل التواصل، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، مما يستوجب على الباحثين عن العمل تعزيز هذه الجوانب إلى جانب الكفاءة التقنية.
إن تجاوز تحديات البطالة في المغرب لا يتطلب فقط مجهودًا فرديًا، بل أيضًا تفاعلاً مع الدينامية التي يشهدها السوق، واستعدادًا دائمًا للتعلم والتكيف، ما يجعل من البحث عن عمل مسارًا استراتيجيًا أكثر منه مجرد مرحلة انتقالية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر