كيف تستغل فترات البطالة لتطوير مهاراتك وزيادة فرص التوظيف في المغرب؟

في ظل ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب بالمغرب، والتي بلغت نحو 33% في الوسط الحضري حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط لعام 2024، يتزايد النقاش حول كيفية تحويل فترات التوقف عن العمل إلى فرص حقيقية لتطوير الذات وتعزيز المهارات، بما يرفع من قابلية التشغيل في سوق العمل الوطنية والدولية.

ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة العمل الدولية (ILO)، فإن فترات البطالة، رغم صعوبتها النفسية والاجتماعية، يمكن أن تشكل مرحلة حاسمة لإعادة التموقع المهني، خاصة عندما يستغلها الشباب في صقل المهارات الرقمية، وتقوية الكفاءات اللغوية، والانخراط في التكوينات المجانية المتاحة عبر المنصات الإلكترونية العالمية مثل Coursera، edX، وLinkedIn Learning.

وفي السياق المغربي، أطلقت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى، بشراكة مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC)، مجموعة من البرامج التأهيلية والتكوينية لفائدة العاطلين، من أبرزها برنامج “تحسين القابلية للتشغيل”، الذي يركز على المهارات الناعمة، واللغات، وتقنيات البحث عن عمل، فضلاً عن برامج تدريبية في القطاعات الواعدة مثل الرقمنة، الطاقة المتجددة، والخدمات عن بعد.

ويؤكد البنك الدولي، في آخر تقاريره حول فرص العمل في شمال إفريقيا، أن الاستثمار في التعليم المستمر والتعلم الذاتي أصبح ضرورة أكثر من كونه خيارًا، خاصة في ظل التحول التكنولوجي المتسارع، وهو ما يتطلب من الشباب في المغرب تطوير مهاراتهم باستمرار حتى في فترات التوقف القسري عن العمل.

من جهتهم، يشدد خبراء الموارد البشرية على أهمية استثمار فترات البطالة في بناء “علامة مهنية شخصية” قوية عبر الشبكات الاجتماعية المهنية كـ LinkedIn، والمشاركة في أنشطة تطوعية، أو مشاريع مستقلة “Freelance”، ما يعزز السيرة الذاتية ويمنح صورة إيجابية لدى المشغلين المحتملين.

وفي هذا الإطار، دعت اليونسكو في تقريرها حول “التعلم مدى الحياة” لسنة 2023، الحكومات إلى توفير منصات وطنية رقمية للتكوين المستمر، خاصة لفائدة العاطلين عن العمل، إلى جانب تحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص من أجل ربط التكوين بسوق الشغل الفعلي.

ختامًا، لا تزال فترات البطالة تمثل تحديًا حقيقيًا لفئات واسعة من الشباب المغربي، غير أنها أيضًا تشكل فرصة حقيقية لإعادة البناء الشخصي والمهني، شريطة وجود رؤية ذاتية واضحة ودعم مؤسساتي فعال يسهل الوصول إلى موارد التعلم والتكوين.

المصدر : فاس نيوز ميديا