في سياق التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب، برز القطاع الخاص كفاعل محوري في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مساهماً في خلق الثروة، وتوفير فرص الشغل، ودعم الابتكار، إلى جانب تعزيز العدالة الاجتماعية عبر مبادرات المواطنة والمسؤولية الاجتماعية.
وحسب تقرير صادر عن البنك الدولي، فإن القطاع الخاص المغربي يساهم بأزيد من 90% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر ما يقارب 80% من مناصب الشغل، ما يجعله دعامة أساسية لأي نموذج تنموي مستدام. ويشير التقرير إلى أن تشجيع الاستثمار الخاص، خاصة في مجالات التكنولوجيا، والصناعة، والخدمات، يعد من أبرز مفاتيح تحقيق النمو الشامل بالمملكة.
وفي السياق ذاته، أكد صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره أن “المغرب نجح في وضع أسس متينة لتحسين مناخ الأعمال”، مشيراً إلى إصلاحات هيكلية مهمة، أبرزها الميثاق الجديد للاستثمار الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2023، والذي يروم تحفيز الاستثمارات المنتجة، وتقليص الفوارق بين الجهات.
من جهة أخرى، يُجمع عدد من الخبراء على أن القطاع الخاص يلعب أيضاً دوراً اجتماعياً متزايداً، من خلال مساهمته في تقليص نسب البطالة، ودعم التكوين المهني، والانخراط في برامج التنمية المجالية، لا سيما في المناطق القروية وشبه الحضرية.
وفي تصريح صحفي له، أوضح الخبير الاقتصادي أحمد الشامي أن “القطاع الخاص المغربي أصبح اليوم شريكاً فعلياً في رسم معالم التنمية، ليس فقط من خلال الاستثمارات، بل كذلك عبر انخراطه في مبادرات المسؤولية المجتمعية، كتمويل التعليم، ودعم المقاولات الناشئة، وتعزيز قدرات الشباب.”
وتعزز هذا الدور مع بروز مقاولات وطنية كبرى، منها شركات في قطاعات الاتصالات والطاقة والبناء، التي انخرطت في مشاريع استراتيجية، كمخطط التسريع الصناعي، والانتقال الطاقي، والمشاريع المهيكلة في مجال البنية التحتية.
إلى ذلك، تؤكد منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) في تقريرها لسنة 2024 أن “النموذج التنموي الجديد بالمغرب يضع القطاع الخاص في صلب أولوياته، كرافعة لاقتصاد أخضر، إدماجي، ومبني على الابتكار”.
ويبقى التحدي الأكبر، وفق مختصين، هو ضمان مزيد من التكامل بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع قاعدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر