في عالم يواجه تقلبات اقتصادية حادة، تبرز أهمية السياسات المالية والنقدية كأدوات محورية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. في المغرب، تسير الحكومة وبنك المغرب (البنك المركزي) بخطى متوازنة لتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العالمية، بدءًا من التضخم وصولًا إلى صدمات الأسواق الدولية.
السياسة النقدية: صمام أمان التضخم والاستقرار المالي
يلعب بنك المغرب دورًا رئيسيًا في ضبط السياسة النقدية من خلال التحكم في أسعار الفائدة والسيولة النقدية. ووفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي (IMF) الصادر في يناير 2025، أظهر المغرب مرونة كبيرة في احتواء التضخم الذي سجل مستويات مرتفعة عالميًا بسبب تداعيات الأزمات الجيوسياسية والاضطرابات في سلاسل الإمداد.
وقد عمد بنك المغرب إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي تدريجيًا خلال عامي 2023 و2024، ليصل إلى 3.5%، في محاولة لكبح جماح التضخم ودعم استقرار الأسعار. ويرى خبراء البنك الدولي أن مثل هذه التدابير تساعد على “تعزيز مصداقية السياسة النقدية وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما يسهم في تقوية الدرهم وتحسين آفاق النمو”.
السياسة المالية: نحو توازن بين الإنفاق والإصلاح
من جهتها، تسعى الحكومة المغربية إلى اعتماد سياسة مالية متوازنة تضمن الإنفاق الاجتماعي الضروري مع الحفاظ على استدامة الدين العام. وفي تقريره السنوي عن المغرب، أشاد البنك الدولي (World Bank) بالإصلاحات التي أطلقتها الرباط، خاصة مشروع تعميم الحماية الاجتماعية بحلول 2025، معتبرًا أن “الاستثمار في الرأسمال البشري يمثل ركيزة أساسية للنمو الشامل والمستدام”.
كما أن خطة قانون المالية لعام 2025 تهدف إلى خفض عجز الميزانية إلى أقل من 4% من الناتج الداخلي الخام، عبر توسيع قاعدة المداخيل الضريبية وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
التكامل بين السياستين: دروس من التجربة المغربية
يرى الاقتصاديون أن التكامل بين السياسة المالية والسياسة النقدية عنصر أساسي لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد. ووفقًا لتحليل حديث صادر عن معهد بروكينغز (Brookings Institution)، فإن المغرب يعدّ مثالًا على “كيفية استخدام الأدوات المالية والنقدية بشكل متكامل لمواجهة الضغوط الخارجية وتعزيز صلابة الاقتصاد”.
فخلال أزمة جائحة كورونا وأزمة أوكرانيا، اتخذت الرباط تدابير استباقية جمعت بين الدعم المالي للأسر والشركات، وسياسات نقدية داعمة للنمو، مما سمح بالحد من تداعيات الأزمات مقارنة بدول مماثلة في المنطقة.
التحديات المستقبلية: الحاجة إلى الاستمرار في الإصلاح
رغم النجاحات المسجلة، تحذر مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من تحديات قائمة، أبرزها ضرورة تحقيق إصلاحات هيكلية أعمق في سوق الشغل، وتحسين مناخ الأعمال، وتسريع الانتقال الطاقي نحو مصادر متجددة.
ويؤكد تقرير صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) أن “استدامة الاستقرار الاقتصادي في المغرب مرهونة بالقدرة على مواصلة الإصلاحات وضمان توزيع عادل لعائدات النمو”.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر