شهدت الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الإثنين، نقاشاً حاداً حول تصاعد ظاهرة العنف في الوسط المدرسي، بعدما تصدّرت هذه الإشكالية اهتمامات أربع فرق برلمانية وجّهت انتقادات وتساؤلات مباشرة لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، السيد شكيب بنموسى.
و تساءل الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة عن التدابير الكفيلة بالحد من مظاهر العنف والانحراف داخل المؤسسات التعليمية وفي محيطها، فيما ساءل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية الوزير حول ما تم تحقيقه من مجهودات للقضاء على هذه الظاهرة، ونبّه الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بدوره إلى ما وصفه بـ”تفشي العنف بالوسط المدرسي”، بينما عنون الفريق الحركي سؤاله بـ”ظاهرة العنف بالمؤسسات التعليمية”، في تعبير عن قلق نيابي عارم من تنامي هذه السلوكيات بين صفوف التلاميذ.
و في معرض رده، عبّر الوزير برادة عن أسفه لما وصفها بـ”الحوادث المؤلمة” التي شهدها قطاع التعليم مؤخرا، أبرزها وفاة أستاذة تابعة للتكوين المهني، واعترف المسؤول الحكومي بأن حالات العنف في الوسط المدرسي تشهد ارتفاعًا مقلقًا، ما استدعى تفعيل جملة من الإجراءات الميدانية.
و أكد برادة أن ظاهرتي العنف والهدر المدرسي متداخلتان بشكل كبير، مبرزًا أن فشل بعض التلاميذ في مسايرة الدروس يولد لديهم شعورًا بالتهميش، يدفعهم أحيانًا إلى سلوكيات عنيفة، وشدّد في هذا السياق على أهمية تحسين ظروف التمدرس وتفعيل الأنشطة الموازية كالرسم والرياضة والموسيقى، مشيرًا إلى نجاح تجربة “مؤسسات الريادة” في تقليص نسب العنف بفضل هذه الأنشطة.
و كشف الوزير أن الوزارة استحدثت خلايا خاصة بتتبع التلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة، والذين تتراوح نسبتهم بين 15 و20 في المائة، مؤكدا أن أغلب الحالات تعاني من ضغط نفسي حاد، وهو ما تعمل الوزارة على معالجته من خلال تتبع فردي ودقيق.
و في ما يشبه خطة طوارئ، أوضح برادة أن عددا من المؤسسات التعليمية تم تزويدها بكاميرات مراقبة، بعضها يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، لتسهيل التدخل السريع في حال وقوع أحداث عنف، كما عبّر عن امتنانه للتعاون الأمني الذي توفره مؤسستا الأمن الوطني والدرك الملكي لتأمين محيط المؤسسات التعليمية.
و على مستوى التكوينات، أشار الوزير إلى إخضاع أزيد من 4 آلاف إطار تربوي لدورات في مجالات الإنصات والوساطة، إضافة إلى تكوين 1600 منسق للحياة المدرسية في إطار شراكة مع الرابطة المحمدية للعلماء، وذلك في محاولة لتطويق الظاهرة والحد من تداعياتها داخل الفضاء المدرسي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر