النقابة الوطنية للعدل تصعد لهجتها ضد الوزارة

عقد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للعدل اجتماعًا استثنائيًا عن بُعد يوم الاثنين 28 أبريل 2025، خصص لتدارس المستجدات الوطنية والقطاعية، وذلك على خلفية ما وصفه بـ “تصاعد الهجوم على الحريات النقابية والاجتماعية، واستمرار الحكومة في تكريس الاستبداد والتمكين لتحالف المال والسلطة، تحت غطاء إصلاحات زائفة”.

وفي مستهل الاجتماع، قدمت الكاتبة الوطنية تقريراً عن مشاركتها ضمن الوفد العمالي التابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل في المؤتمر الواحد والخمسين لمنظمة العمل العربية بالقاهرة، حيث تم الترافع عن قضايا الطبقة العاملة العربية، وخاصة قضايا النساء العاملات في ظل تنامي الاستغلال والعنف الاقتصادي.

على المستوى الوطني:

أكد المكتب الوطني أن الحكومة مستمرة في “سنّ قوانين التقييد والاستبداد، ومواجهة ذلك بارتفاع مهول للأسعار وضرب مكتسبات الشغيلة المغربية، وتسخير الترسانة القانونية لشرعنة الاستغلال، وتكميم الأفواه، ووأد الحركات الاحتجاجية”، خاصة تلك المعبرة عن رفض السياسات الاجتماعية المجحفة. كما سجل المكتب بقلق بالغ “تصاعد الهجوم على الحريات العامة، وفي مقدمتها الحريات النقابية، وتنامي أشكال القمع والتمييز ضد المناضلين، في إطار مخطط واضح لإضعاف العمل النقابي الجاد والمناضل”.

على المستوى القطاعي:

نبه المكتب الوطني إلى أن الوضع داخل قطاع العدل “ينذر بانفجار وشيك، نتيجة استمرار العبث الإداري، وافتعال التوتر والتشنج من طرف بعض رموز التحكم داخل الإدارة المركزية، في محاولة يائسة لاجتثاث النقابة الوطنية للعدل، عبر تسخير الإدارة كأداة انتقام ضد مناضليها ومناضلاتها، وتكريس الزبونية والمحسوبية في التسيير”. واعتبر أن مشروع إصلاح منظومة العدالة “يعيش تعثرًا هيكليًا بسبب غياب الكفاءة واعتماد منطق الولاءات والريع في التعيينات في مواقع المسؤولية، مع إصرار الوزارة على تكريس الفشل الإداري عبر منظومة ترقية تُفصّل على مقاس المقربين، في غياب أدنى معايير الشفافية والاستحقاق”.

قرارات وإجراءات تصعيدية:

وبعد نقاش “مسؤول ومستفيض”، أعلن المكتب الوطني عن القرارات والإجراءات التالية:

  • تهنئة الكاتبة الوطنية، خديجة ماء العينين، على عضويتها في لجنة شؤون المرأة العربية المنبثقة عن المؤتمر الواحد والخمسون لمنظمة العمل العربي، واعتبر المكتب أن هذه العضوية “تشريف للمرأة المغربية عامة والعدلية بصفة خاصة، ومدخلاً هاماً للترافع على القضايا الوطنية والقطاعية”.
  • تهنئة الطبقة العاملة المغربية بعيدها الأممي، وعلى رأسها المرأة المكافحة والنساء العدليات، والتنديد بـ “الاستغلال المتوحش للعمال بالقطاعات غير المهيكلة واستمرار التحرش الجنسي بالأجيرات في أماكن عملهن، وتقنين آليات التحكم القانونية في حق الشعب المغربي المكافح واستئصال العمل النقابي”.
  • التنديد بـ “التماطل المشبوه” في حل ملف تعويضات المهندسين بقطاع العدل، وتحميل الوزارة المسؤولية عن “التداعيات المحتملة على السير العادي للإدارة القضائية”، والتأكيد على أن “مطالب المهندسين المشروعة هي مطالب كل موظفي العدل”.
  • مطالبة الوزارة بـ “استئناف التفاوض القطاعي” حول تعديل النظام الأساسي لموظفي هيئة كتابة الضبط، والتركيز على النقاط المطلبية التالية:
    • إحداث درجة جديدة في كل إطار من أطر هيئة كتابة الضبط.
    • الرفع من نسبة الترقي إلى 40 في المائة.
    • تحديد السنوات المطلوبة للترقي بالاختيار في ثماني سنوات، وامتحانات الكفاءة المهنية في أربع سنوات.
    • التعويض عن البذلة.
  • الاستغراب من “إصرار الوزارة على تعطيل تنفيذ النظام الأساسي لموظفي هيئة كتابة الضبط المعدل” فيما يتعلق بتنظيم امتحانات الكفاءة المهنية متم أبريل.
  • إحداث لجنتين للمتابعة، تختص الأولى بمصلحة الترقيات وامتحانات الكفاءة المهنية، والثانية بمصلحة المساعدة الاجتماعية، “حفاظاً على مصلحة موظف العدل والمرتفقين”، والتأكيد على أنه “لا يمكن حصر الكفاءة المهنية في العمل بديوان الوزير أو الكتابة الخاصة لمدير مركزي”. وتجديد التأكيد على أن نتائج عمليات الانتقاء لشغل مناصب المسؤولية “تفتقد للنزاهة والمساواة بين جميع المترشحين”، والقرار بمراسلة الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة في هذا الموضوع.
  • اعتبار “الاحتفاظ بنتائج الحركة الانتقالية وعدم تنفيذها جزءاً لا يتجزأ من مشروع إذلال أطر وزارة العدل والنيل من كرامتهم وفشلها في الحفاظ على ثقة موظفي العدل في ظل غياب استراتيجية واضحة لتدبير الموارد البشرية بقطاع العدل”، ومساءلة الوزير بخصوص الإعلان عن توظيف مهندسين زراعيين بقطاع العدل والغاية من ذلك، خاصة وأن “التخصص المطلوب يدخل ضمن تصبير المواد الغذائية”.
  • رفض “السياسة الممنهجة باستبعاد أطر الوزارة من مواقع القرار ومن تقلد المناصب العليا”، واعتبر ذلك “إصراراً مسبقاً على تحقير الكفاءات العلمية من كتاب الضبط ومهندسي القطاع للدفع بهم للهجرة إلى خارج القطاع”، وتجديد رفض وضع قاض على رأس مديرية التكوين، مع التأكيد على أن “المكان الطبيعي للقضاة هو الفصل بين المرتفقين بالمحاكم”.
  • اعتبار أن “الترقي الوظيفي وفق معايير عادلة حق للجميع بشكل متساوي ودون تمييز”، والدعوة في هذا السياق إلى “إلغاء البند المتعلق باستفادة المسؤولين الإداريين من نقطة عن كل سنة في المسؤولية”.
  • القرار بحمل شارة حمراء لمدة 24 ساعة يوم الاثنين 05 ماي 2025 في محاكم المملكة والإدارة المركزية والمصالح الخارجية، وذلك من أجل:
    • إخراج نظام التعويضات الخاص بالمهندسين العاملين بقطاع العدل.
    • مراجعة التنقيط الانتقامي السنوي للموظفين بسبب الانتماء النقابي.
    • مراجعة معايير الترقي بالاختيار.
    • تنفيذ نتائج الحركة الانتقالية دون انتقائية على أساس الانتماء النقابي.
    • الإعلان عن امتحانات الكفاءة المهنية لسنة 2025، وتحميل مسؤولية التأخير لوزارة العدل.
    • فتح التفاوض القطاعي حول تعديل النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط.
    والتأكيد على أنه سيتم الرجوع إلى المجلس الوطني لاتخاذ ما يراه مناسباً من المعارك النضالية في حالة عدم التعاطي الإيجابي مع المطالب العادلة والمشروعة.
  • دعوة كافة مناضلي النقابة الوطنية للعدل وشغيلة العدل إلى “المشاركة الوازنة” في مسيرات فاتح ماي، حاملين لافتات تتمركز حول الحريات النقابية بالقطاع والمطالب المشروعة للنقابة.

وفي الختام، جدد المكتب الوطني التأكيد على تمسكه بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل والنقابة الوطنية للعدل كممثلين شرعيين لشغيلة القطاع.

عن موقع: فاس نيوز