يشهد المغرب في السنوات الأخيرة دينامية متزايدة في مجال البحث والتطوير، باعتباره عنصراً محورياً في دعم الابتكار وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وسط رهان رسمي على جعل المعرفة والتكنولوجيا رافعة رئيسية للانتقال نحو اقتصاد أكثر تنافسية وأقل تبعية للموارد التقليدية
هذا التوجه تعززه مؤشرات دولية، أبرزها تقرير مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2024 الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، والذي كشف عن تقدم المغرب إلى المرتبة الثانية على مستوى القارة الإفريقية والمرتبة 66 عالمياً من أصل 133 اقتصاداً، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في قدرة البلاد على توظيف إمكاناتها العلمية والتقنية في إنتاج الابتكار
وتُظهر المعطيات أن المغرب بات يحتل المرتبة 47 عالمياً من حيث نتائج الابتكار، وهو ما يعني أن الاستثمارات المنجزة في هذا المجال بدأت تعطي ثمارها على مستوى المخرجات العملية، خصوصاً في قطاعات الصناعة والطاقات المتجددة والتكنولوجيا الزراعية
رغم ذلك، لا تزال نسبة الإنفاق على البحث العلمي دون طموحات الفاعلين، إذ تفيد إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بأن المغرب يخصص ما لا يتجاوز 0.8 في المائة من ناتجه الداخلي الخام للبحث والتطوير، وهو رقم يبقى متواضعاً مقارنة بمتوسط 2.4 في المائة في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية
وتُجمع تقارير دولية، من بينها تقارير البنك الدولي، على أن تعزيز منظومة الابتكار في المغرب يتطلب الاستثمار في الرأسمال البشري، وتطوير شراكات فعالة بين الجامعات والمقاولات، وتحسين البيئة القانونية والتقنية الداعمة للأبحاث
في السياق ذاته، تعمل الحكومة على إطلاق مبادرات لدعم المقاولات الناشئة وحاضنات الابتكار، وتشجيع نقل التكنولوجيا من مراكز البحث إلى النسيج الاقتصادي، وذلك في إطار سعيها إلى خلق منظومة متكاملة قادرة على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية مضافة
ويُنظر إلى البحث والتطوير كأحد المفاتيح الأساسية لتحسين إنتاجية الاقتصاد المغربي، ورفع جودته التنافسية، واستشراف آفاق تنموية جديدة أكثر انسجاماً مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر