وثيقة وعريضة من مخيمات تندوف تستنجد لإنقاذ المحتجزين وتطعن في شرعية قيادة البوليساريو

تندوف – في تطور لافت يعكس تصاعد الاحتقان داخل مخيمات تندوف، أصدرت نخبة من الكوادر والأطر الصحراوية المحتجزة وثيقة مصحوبة بعريضة مفتوحة للتوقيعات، تستنجد لإنقاذ المحتجزين من قبضة قيادة “البوليساريو” وتطعن في شرعيتها كممثل لهم.

وبعد مرور 50 عامًا على احتجازهم في المخيمات من قبل ميليشيات “البوليساريو” الإرهابية، التي تعتبر الذراع المسلح للنظام العسكري الجزائري وأداته لزعزعة استقرار المنطقة وعرقلة أي حل لنزاع الصحراء المغربية، وأمام الوضع “القاتم” الذي يعيشه المحتجزون، طرحت الوثيقة اقتراحًا يتعلق بتنظيم استفتاء شعبي بين الصحراويين في المخيمات لقياس حجم الشرعية التي تتمتع بها “البوليساريو”. كما طالبت بعقد مؤتمر استثنائي قبل شهر سبتمبر 2025 كأقصى تقدير، على أن يسبقه تعديلات جوهرية للآليات القانونية والتحضيرية المتعلقة بانعقاد المؤتمر، مع الرجوع إلى الإجراءات المتخذة خلال “يوم الطوارئ” في 8 نوفمبر 2020 في المخيمات.

وقد كشفت الوثيقة، التي دعت الأطر والكوادر وعموم سكان المخيمات للانضمام إلى الموقعين عليها، عن “الواقع المأساوي” في المخيمات وتفشي “الفساد” داخل قيادة “البوليساريو” التي وصفت بـ”المترهلة”. وتعتبر هذه الوثيقة تعبيرًا عن “السخط والغليان والغضب” من التوجه “الفاشل” للمشروع الانفصالي الذي تتبناه “البوليساريو” “المسلوبة الإرادة” تحت أوامر وتعليمات النظام العسكري الجزائري، ودخوله مرحلة “الاضمحلال”.

وجاء في الوثيقة والعريضة المفتوحة: “وبالنظر إلى واقعنا الحالي الذي يطبعه الترهل واستيلاب روح المبادرة الواعية والشجاعة، والموبوء بحالة عطالة مدمرة، أدت إلى طغيان الممارسات السلبية على تسيير وإدارة الشأن العام، ترتكن إلى واقع افتراضي يوهم بنتائج مخالفة لما عليه الحال، ما أدى إلى كبح حركة المؤسسات الوطنية وسلب مصداقيتها، وأفضى إلى ضبابية الأفق، وإلى حالة من اليأس والاحباط سيطرت على المزاج (الوطني) العام”.

كما أكدت الوثيقة على “أن فرصة إنقاذ المشروع الوطني ليست دائمًا متاحة، وإنها إن لم تكن الآن فقد لا تكون أبدًا”، في إشارة محتملة إلى نهاية المشروع الانفصالي أو حتى مبادرة الحكم الذاتي في حال استمرار “البوليساريو” في خدمة أجندات النظام العسكري الجزائري. وحذرت من أن “الوقت لا يجري حتمًا لصالحنا” في إشارة إلى الدعم الدولي المتزايد للموقف المغربي، وأن استمرار الوضع الحالي قد يعني “بالضرورة الاستسلام لعواقب مدمرة ولمزيد من المعاناة والشتات”. وحملت الوثيقة “الأمانة الوطنية ومكتبها الدائم على وجه الخصوص المسؤولية التاريخية حيال الأوضاع الخطيرة التي تمر منها -المخيمات- {قضيتنا الوطنية}، وما قد تؤول إليه”.

وتشير الوثيقة بوضوح إلى أن “البوليساريو” “فاقدة للشرعية” كممثل للمحتجزين في مخيمات تندوف و”مسلوبة الإرادة”، باعتبارها مجرد أداة بيد النظام العسكري الجزائري لاستغلال الوضع في المخيمات في “أجنداته القذرة وعدائه المرضي للمغرب” وعرقلة أي اندماج أو تعاون لاتحاد المغرب العربي. وتنتقد الوثيقة جمود “البوليساريو” في المطالبة بالاستفتاء في ملف الصحراء الذي تعتبره مستحيل التنظيم، مطالبةً باستفتاء للصحراويين يخيرهم بين البقاء في المخيمات أو العودة إلى أهلهم في المغرب.

من جهة أخرى، نسفت الوثيقة “أسطوانة البوليساريو” كممثل وحيد للصحراويين داخل المخيمات، مبرزة “انعدام أفق الحل في المستقبل القريب” و”عدم قدرة البوليساريو على بلورة حل أو اتفاق ينهي اللجوء الأبدي للصحراويين فوق التراب الجزائري”، و”عجزها عن قبول الرأي والرأي الآخر” و”تماديها في التخوين لكل صحراوي يطمح لتقديم تصور حول القضية، بعيدًا عن أوامر النظام العسكري الجزائري خدمة لأجنداته القذرة في المنطقة”.

وتأتي هذه “الصرخة المدوية” من داخل مخيمات تندوف لتؤكد على “استحالة” المشروع الانفصالي في الصحراء المغربية كما يراه النظام العسكري الجزائري وأداته “البوليساريو”، في ظل الدينامية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية والدعم الدولي لسيادة المغرب على صحرائه، ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل “واقعي وجدي وذي مصداقية” و”الوحيد” لهذا النزاع الإقليمي المصطنع.

عن موقع: فاس نيوز