الذكرى الـ69 لتأسيس القوات المسلحة الملكية.. مؤسسة ملتزمة بالتحديث وتواصل مسارها في خدمة الوطن

يحتفل المغرب غداً الأربعاء بالذكرى التاسعة والستين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، وهي المؤسسة العسكرية التي تواصل مسارها الحافل بالتحديث والابتكار تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، حيث تظل القوات المسلحة الملكية رمزاً للولاء والانضباط، وتعكس بكل فخر التفاني في خدمة الوطن.

و منذ تأسيسها سنة 1956 على يد المغفور له الملك محمد الخامس، أصبحت القوات المسلحة الملكية نموذجاً للتطور والفعالية على مختلف الأصعدة، سواء على المستوى العملياتي أو الاستراتيجي، إذ تعزز المؤسسة العسكرية مكانتها اليوم بفضل استراتيجيات التحديث التي تشمل تجديد المعدات، وتعزيز البنيات التحتية، وتحسين الظروف الاجتماعية لأفرادها.

التحديث العسكري : التسلح بأحدث التكنولوجيا

في إطار مسار التحديث المستمر، قطعت القوات المسلحة الملكية خطوات هامة نحو تعزيز قدرتها العملياتية، ومنها تسلم الدفعة الأولى من مروحيات أباتشي AH-64 الهجومية في عام 2025، هذه الخطوة تأتي تماشياً مع التعليمات السامية لجلالة الملك محمد السادس التي تهدف إلى تمكين القوات المسلحة من امتلاك قدرات دفاعية متطورة، تواكب التحديات الراهنة.

و في إطار هذه الجهود، يعكس التنوع في الشراكات العسكرية للمغرب استراتيجيته في تعزيز السيادة الصناعية في مجال الدفاع، حيث تسعى المملكة إلى بناء صناعة عسكرية وطنية قادرة على تعزيز قدراتها الاستراتيجية.

الجانب الاجتماعي : رعاية مستمرة للأسرة العسكرية

على الصعيد الاجتماعي، تواصل القوات المسلحة الملكية تحقيق إنجازات مهمة في مجال تحسين ظروف الحياة لأفرادها، فقد تم إنشاء حوالي 15,700 وحدة سكنية بنهاية عام 2024، فضلاً عن توفير 79,500 وحدة سكنية موجهة للملكية، بفضل الدعم السخي من الدولة، مما استفاد منه أكثر من 47 ألف عسكري وموظف من إدارة الدفاع الوطني.

و في إطار الرعاية الاجتماعية، تم إطلاق عملية وطنية لتوفير قطع أرضية مجانية لقدماء العسكريين، فضلاً عن تنفيذ برنامج استثماري بقيمة 3.4 مليار درهم بين 2025 و2027، يشمل بناء 4300 وحدة سكنية جديدة وتحديث البنية التحتية العسكرية.

خدمة وطنية تواكب تطلعات الشباب

فيما يتعلق بالخدمة العسكرية، تظل جزءاً أساسياً من استراتيجية المملكة في تعزيز المواطنة والانخراط الاجتماعي. توفر هذه الخدمة فرصة للشباب لتطوير مهاراتهم وتنمية قدراتهم، مما يساهم في تعزيز اندماجهم المهني والاجتماعي.

التعاون الدولي: شريك استراتيجي في حفظ السلام

على الساحة الدولية، يواصل المغرب التزامه بالسلام والاستقرار، حيث يعد من المساهمين الرئيسيين في عمليات حفظ السلام تحت مظلة الأمم المتحدة، ويعكس مركز التميز لعمليات حفظ السلام في ابن سليمان التزام المغرب بتدريب الكفاءات العسكرية في هذا المجال.

كما تبرز التمارين العسكرية المشتركة، مثل تمرين “الأسد الإفريقي”، الذي ينظم مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الصديقة، دور المغرب الحيوي في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتعاون العسكري الدولي.

المؤسسات الأكاديمية: تعزيز البحث والدراسات الاستراتيجية

على المستوى الأكاديمي، أعلن جلالة الملك في 2023 عن إحداث المركز الملكي للدراسات وأبحاث الدفاع التابع للكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا. هذا المركز يشكل إضافة نوعية في مجال البحث الأكاديمي العسكري، ويهدف إلى تعزيز المقاربة الاستراتيجية في قضايا الدفاع والأمن.

إن القوات المسلحة الملكية تواصل اليوم كتابة فصول جديدة من تاريخها العريق، حيث تظل ركيزة أساسية في حفظ أمن المملكة، وتعزيز استقرارها الإقليمي، والمساهمة في قضايا السلام العالمية. مع استمرارها في التحديث والابتكار، تبقى المؤسسة العسكرية المغربية وفية للقيم التي أسسها جلالة الملك محمد الخامس، ملتزمة بمسار من التطور المستمر لتحقيق الأمن والازدهار للمملكة.

المصدر : فاس نيوز ميديا