في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المملكة المغربية، يكتسي تطوير المناطق القروية أهمية متزايدة باعتباره مدخلاً رئيسياً لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة، فالمجال القروي يؤوي حوالي 42% من سكان المغرب، ويساهم بشكل معتبر في الناتج المحلي الإجمالي، خصوصاً من خلال أنشطة الزراعة والصيد البحري، حسب بيانات الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، ورغم ذلك، لا تزال هذه المناطق تعاني من تفاوتات بنيوية واضحة مقارنة بالمجال الحضري، سواء من حيث البنية التحتية أو الولوج إلى الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والشغل.
تقارير رسمية، من بينها تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تؤكد أن نسب الفقر في المغرب تتركز بشكل كبير في المناطق القروية، حيث يواجه السكان تحديات مرتبطة بعزلة الجغرافيا وندرة الفرص الاقتصادية وارتفاع نسب الأمية، خاصة في صفوف النساء، وتبقى هذه المؤشرات عائقاً أمام تحقيق عدالة مجالية وتوزيع منصف لثمار النمو الاقتصادي.
في هذا السياق، أطلقت الحكومة المغربية خلال السنوات الأخيرة عدداً من البرامج التي تستهدف النهوض بالعالم القروي، من بينها تخصيص مليار درهم لدعم التشغيل القروي وتوفير وحدات تكوين مهني متنقلة لفائدة آلاف الشباب في القرى والمداشر، وتندرج هذه الخطوات في إطار رؤية أشمل لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتوفير الشروط الضرورية لاستقرار السكان في مواطنهم الأصلية، بدل الهجرة نحو المدن.
و لقيت المبادرات الحكومية دعماً من شركاء دوليين، على رأسهم البنك الدولي الذي وافق سنة 2022 على قرض بقيمة 180 مليون دولار لدعم الزراعة المستدامة وتعزيز صمود الفلاحين الصغار في مواجهة التغيرات المناخية، كما يواصل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) تمويل مشاريع لتحسين سلاسل القيمة الفلاحية في المناطق الجبلية وتعزيز قدرات النساء والشباب، بما يتيح خلق فرص مدرة للدخل وتحسين مستوى العيش في هذه المناطق.
و رغم هذا الزخم التنموي، إلا أن الطريق لا تزال طويلة أمام تحقيق تنمية قروية متكاملة، بالنظر إلى استمرار إشكالات مثل ضعف الولوج إلى الماء الصالح للشرب، تدهور الطرق والمسالك، وقلة التجهيزات الصحية والتعليمية.
و يؤكد خبراء التنمية أن تجاوز هذه التحديات يتطلب استراتيجيات مندمجة تتقاطع فيها المقاربة الاقتصادية مع البعد الاجتماعي والبيئي، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة تشمل جميع الجهات والمناطق، وتمنح المجال القروي المكانة التي يستحقها ضمن أولويات السياسات العمومية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر