أثر التحديات الجيوسياسية على الاقتصاد المغربي وسبل التكيف معها

يشهد الاقتصاد المغربي خلال السنوات الأخيرة ضغوطًا متزايدة ناجمة عن تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، مما ألقى بظلاله على مستويات النمو، والاستثمار، والأمن الغذائي والطاقة، في وقت تحاول فيه الحكومة المغربية تبني استراتيجيات مرنة للتأقلم مع المتغيرات الخارجية.

وتشير تقارير صادرة عن مؤسسات مالية دولية، بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى أن تداعيات النزاعات المستمرة في مناطق مثل أوكرانيا والشرق الأوسط قد عمّقت من حجم التحديات التي تواجه اقتصادات الدول النامية، وعلى رأسها المغرب، خاصة فيما يتعلق بكلفة الاستيراد وتقلبات أسعار المواد الأولية في السوق الدولية.

ووفق بيانات رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، فإن معدل التضخم في المغرب عرف مستويات مرتفعة خلال عامي 2022 و2023، مدفوعًا أساسًا بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية. كما أثرت اضطرابات سلاسل التوريد العالمية على القدرة الشرائية للمواطن المغربي، وأعاقت في بعض الأحيان جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي.

في المقابل، اعتمد المغرب عدة تدابير لتقليص أثر هذه الأزمات، منها تعزيز الشراكات الاقتصادية مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، والانخراط في مشاريع طاقية بديلة، مثل تطوير الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية، لتقليص الاعتماد على استيراد المحروقات. كما أطلقت الحكومة إصلاحات تتعلق بتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية ودعم القطاعات الإنتاجية الحيوية، وعلى رأسها الفلاحة والصناعة التحويلية.

وفي تصريح سابق، أكد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن البلاد بحاجة إلى إصلاحات هيكلية أكثر عمقًا لضمان صمود الاقتصاد الوطني أمام الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أهمية تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وتطوير الرأسمال البشري.

من جهته، شدد تقرير صدر مؤخرًا عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) على ضرورة تحسين مناخ الأعمال ومواصلة تحديث البنية التحتية، معتبرًا أن المغرب مؤهل لأن يكون منصة إقليمية للتجارة والخدمات إذا ما تم تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية.

وتبقى رهانات المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة السياسات العمومية على التوفيق بين ضرورات الاستقرار الاقتصادي ومتطلبات التنمية الاجتماعية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بعدم اليقين وبتعدد بؤر التوتر.

المصدر : فاس نيوز ميديا