“الأسد الإفريقي 2025”: مناورات واسعة لمكافحة أسلحة الدمار الشامل في ميناء أكادير العسكري

أكادير، المغرب – في إطار تعزيز التعاون العسكري المغربي الأمريكي في مجال تدبير الكوارث، احتضن ميناء أكادير العسكري، اليوم الثلاثاء، مناورات مكثفة للحد من أسلحة الدمار الشامل. وتندرج هذه العملية ضمن فعاليات التمرين المشترك “الأسد الإفريقي 2025″، الذي يُقام تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

ترتكز هذه المناورات بشكل أساسي على إجراء عمليات الاستطلاع، وعزل أسلحة الدمار الشامل المرتجلة، وأجهزة التشتت الإشعاعي، بالإضافة إلى إزالة التلوث النووي، الإشعاعي، البيولوجي، والكيماوي. وتهدف هذه التمارين إلى تعزيز القدرات التشغيلية والتكتيكية للوحدات المغربية المتخصصة في الدفاع النووي والبيولوجي والكيماوي (NRBC)، وفريق الغوص، وفريق التخلص من الذخائر المتفجرة التابعة لوحدة الإغاثة والإنقاذ بالقوات المسلحة الملكية، لتمكينها من التعامل الفعال مع الأزمات التي تنطوي على مخاطر إشعاعية، كيماوية، ومتفجرة.

سيناريو واقعي لتعزيز القدرات القتالية والإنقاذية

صُمم تمرين “الأسد الإفريقي 2025” لتدريب القوات على تقنيات إزالة التلوث من السفن وتطوير إجراءات مكافحة الأجهزة المتفجرة المرتجلة، وذلك من خلال سيناريو مترابط يحاكي الواقع. يشمل السيناريو استخدام وسائل سرية الدفاع ضد أسلحة الدمار الشامل لوحدة الدفاع NRBC، وفرقة الغوص، وسرية إبطال وتفجير العبوات الناسفة التابعة لوحدة الإغاثة والإنقاذ بالجيش الملكي، للتدخل في إدارة حادثة تنطوي على مواد كيماوية، إشعاعية ومتفجرة.

وشهدت المناورات، التي جرت بحضور كل من الفريق محمد بن الوالي، رئيس أركان الحرب المنطقة الجنوبية، واللواء دانييل سيديرمان، نائب قائد فرقة العمل التابعة للجيش الأمريكي لجنوب أوروبا وأفريقيا، سيناريو يرتكز على تأمين ميناء أكادير عند وصول سفينة مشتبه بها تحمل أسلحة دمار شامل.

عقب ذلك، أطلقت القوات الخاصة المغربية والغانية عملية زيارة للسفينة باستخدام تقنيات الهجوم البحري، مما أدى إلى السيطرة الكاملة على السفينة وتأمين المنطقة. وبعد التفتيش الشامل، تم الكشف عن وجود مواد ومعدات مرتبطة بعوامل الدمار الشامل، إضافة إلى اكتشاف مختبرات سرية وحاويات لعوامل كيماوية في مقصورات مختلفة من السفينة.

في هذا السياق، تم نشر فرق الدفاع NRBC وفرق التخلص من الذخائر المتفجرة التابعة لوحدة الإنقاذ والإغاثة لتقييم التهديدات وإبطال مفعولها باستخدام الطائرات المسيرة (الدرون) والمعدات المتخصصة. وبالتوازي، قام غواصو وحدة الإنقاذ والإغاثة، بمساعدة غواصين متخصصين من البحرية الملكية، بفحص هيكل السفينة بحثاً عن أي أجهزة متفجرة محتملة، بينما أشرف خبراء وكالة تنظيم الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية على الاستطلاع التقني وتقديم التوصيات اللازمة لإدارة العوامل الكيماوية.

وفي نهاية العملية، أجرت فرق الدفاع NRBC ووحدة الإنقاذ والإغاثة عمليات التطهير، الفرز، والرعاية الطبية، بالإضافة إلى الإجلاء الجوي والبري للضحايا لتلقي الرعاية اللازمة.

“الأسد الإفريقي 2025”: تعزيز للأمن والاستقرار الإقليمي

تتواصل مناورات “الأسد الإفريقي 2025″، التي انطلقت في 12 ماي الجاري، في عدة مناطق بالمملكة تشمل أكادير، طانطان، تزنيت، القنيطرة، بنجرير وتيفنيت. وتهدف هذه التدريبات إلى تعزيز التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة، وتطوير التشغيل البيني، وتقوية قدرات التدخل في سياق متعدد الجنسيات، وذلك بغية تعزيز الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

كما ستشهد هذه الدورة، الممتدة إلى غاية 23 ماي الجاري، أنشطة موازية ذات طابع إنساني واجتماعي، مما يؤكد على البعد الشامل لهذه المناورات التي تتجاوز الجانب العسكري لتشمل جوانب التنمية وخدمة المجتمع.

عن موقع: فاس نيوز