المغرب يعزز قدراته الأمنية استعداداً لاستضافة التظاهرات الرياضية الكبرى

الجديدة، المغرب – أكد المراقب العام حسن البوزيدي، رئيس قسم الأمن الرياضي بمديرية الأمن العمومي، أمس الثلاثاء، أن المصالح الأمنية المغربية قد عززت بشكل كبير قدراتها لمواجهة كافة المخاطر المرتبطة باستضافة التظاهرات الرياضية الكبرى. ويأتي هذا التأكيد في إطار الاستعدادات لاستقبال أحداث رياضية عالمية قادمة، أبرزها كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.

جاءت تصريحات البوزيدي خلال ندوة حول موضوع “الأمن الرياضي أمام تحديات تنظيم كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030″، التي نُظمت ضمن فعاليات أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بمدينة الجديدة. وأوضح البوزيدي أن المغرب يمتلك “كافة الإمكانيات للتصدي لكل الجرائم السيبرانية وباقي التهديدات المحتملة التي قد تهدد السير العادي لهذه التظاهرات الرياضية”.

خبرة مغربية متراكمة واستخدام التكنولوجيا الحديثة

سلط المراقب العام الضوء على الخبرة الهامة التي اكتسبتها المملكة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، مذكراً باستضافة المغرب لعدة فعاليات دولية كـ”كأس العالم للأندية” سنوات 2013 و2014 و2022، بالإضافة إلى تنظيم أحداث عالمية أخرى في رياضات متنوعة.

وفي حديثه عن معايير الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بخصوص تأمين جميع المواقع الرسمية، أشار البوزيدي إلى أن الطائرات المسيرة (الدرون) باتت في صلب المراقبة الأمنية. وأضاف أن هذه الطائرات ستضطلع بدور محوري في تأمين الفضاء العام، ورصد وتحليل تحركات الجمهور بدقة عالية، وإحصاء المتجمهرين في حالات الشغب والتعرف على هوياتهم، بالإضافة إلى تعزيز الاستجابة الأمنية الميدانية عبر المراقبة المستمرة والتدخل الاستباقي.

وبخصوص التنسيق الأمني واللوجستي لضمان سلامة الفعاليات الرياضية، أفاد المراقب العام بأن قاعة القيادة والتنسيق ستشكل منطقة مركزية للتواصل بين مختلف الفرق الأمنية، مما يعد أساس التواصل الأمني. وأشار إلى أن استغلال كاميرات المراقبة المثبتة بالمحاور الطرقية وداخل الملاعب سيتيح مراقبة أي نشاط مشبوه أو أحداث طارئة، وبالتالي الاستجابة السريعة مع إيفاد فرق الطوارئ والإنقاذ.

تدبير الحشود وتأمين مناطق التشجيع

استعرض المسؤول عدداً من الرسوم التوضيحية التي تبرز تصور السلطات المغربية لتدبير الحشود حول الملاعب وداخلها. ويرتكز هذا التصور على عدم تداخل التدفقات والمسارات المخصصة للفرق المتنافسة، الشخصيات، الصحافة، والمشجعين من ذوي الاحتياجات الخاصة. كما يركز هذا التصور على إيلاء اهتمام خاص لتدفقات غير المشجعين، بالإضافة إلى التشجيع على استخدام وسائل النقل العامة للجمهور العادي.

كما استعرض البوزيدي الإجراءات التي سيتم اتخاذها لتأمين مناطق التشجيع والفرجة، وإجراءات ضبط حركة الجماهير على مستوى شبكات النقل، لاسيما المطارات ومحطات النقل في المدن المستضيفة بالمغرب. وأضاف أنه من الضروري تحقيق الانسجام والتكامل مع الإجراءات المماثلة المعتمدة في إسبانيا والبرتغال، الشريكتين للمغرب في تنظيم كأس العالم 2030.

من جانبه، نوه المنسق العام للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، معاذ حجي، بالمجهودات الجبارة التي تبذلها المصالح الأمنية لضمان الأمن خلال تنظيم التظاهرات الرياضية، خصوصاً مباريات كرة القدم التي تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، والتي أصبحت اليوم واجهة وطنية ومجالاً حيوياً للتفاعل الجماهيري والرهانات المجتمعية والتنموية.

وأكد حجي أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تولي عناية خاصة لمسألة الأمن داخل الملاعب الرياضية، باعتبارها ركيزة أساسية لإنجاح أي تظاهرة كروية، وضماناً لبنية سليمة وآمنة لممارسي اللعبة والجماهير وكل المتدخلين في المجال. وأوضح أن الجامعة تعمل، بتنسيق تام مع الأجهزة الأمنية ومختلف الشركاء، على تطبيق المعايير الدولية المعتمدة في مجال السلامة والأمن الرياضي، بما يتماشى مع توصيات الاتحاد الدولي لكرة القدم والكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وكذا الممارسات الفضلى المعمول بها في كبريات البلدان الإفريقية.

وأبرز حجي أنه، في إطار الدينامية الرياضية التي يشهدها المغرب، خاصة مع الاستحقاقات الكبرى المقبلة مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، أصبح ضمان أمن وسلامة الملاعب يشكل أولوية قصوى ومسؤولية جماعية مشتركة تتطلب تعبئة دائمة ويقظة مستمرة من المؤسسات. وأضاف أن الجامعة الملكية انخرطت، بتعاون وثيق مع السلطات الأمنية، في تطبيق منظومة متكاملة تستند إلى المعايير الدولية للأمن في تنظيم التظاهرات الكروية، والتي يمكن إجمالها في تحديث وتحسين البنية التحتية الأمنية للملاعب، وتعميم نظام التذاكر الإلكترونية والمراقبة الأمنية للدخول والخروج، وتخصيص مناطق جلوس مرقمة، وغيرها.

يذكر أن فعاليات الدورة السادسة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، المنظمة بمركز المعارض محمد السادس بالجديدة، تتواصل إلى غاية 21 ماي الجاري تحت شعار “فخورون بخدمة أمة عريقة وعرش مجيد”، وذلك تزامناً مع تخليد الذكرى الـ 69 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني. وتهدف هذه التظاهرة إلى تكريس انفتاح مؤسسة الأمن الوطني على محيطها الاجتماعي، وإطلاع الجمهور بشتى فئاته على كافة المهام التي تضطلع بها مختلف الوحدات والتشكيلات الأمنية المجندة لخدمته وضمان أمنه وسلامة ممتلكاته والحفاظ على النظام العام، وكذلك استعراض جميع التجهيزات والمعدات والآليات المتطورة الموضوعة رهن إشارة المصالح الأمنية.

عن موقع: فاس نيوز