بروفايلك كيتأثر بالمدن اللي تختار فـ شنغن

في ظل تزايد الإقبال على السفر نحو فضاء شنغن، أصبح ملف الفيزا أو “البروفايل” يشكل هاجساً حقيقياً لدى الكثير من المغاربة، خاصة حين يتعلق الأمر بالاختيار الأول للمدينة أو البلد الذي تُوجه له طلب الحصول على التأشيرة. ما لا يعلمه كثيرون هو أن اختيار المدينة أو الدولة التي تقدم فيها أول طلبك داخل فضاء شنغن يمكن أن يترك أثراً بالغاً على تقييم ملفك، بل وقد يحدد مسارك المستقبلي في ما يخص الحصول على تأشيرات أخرى أو تجديدها.

عند تقديم طلب تأشيرة شنغن، تُقيّم السفارات أو القنصليات الطلب بناءً على عدة معايير، من بينها القدرة المادية، الغرض من السفر، المصداقية، وسجل السفر السابق. غير أن بعض الدول داخل الفضاء الأوروبي أصبحت تكتسب سمعة معيّنة في أوساط طالبي التأشيرة، سواء من حيث تشددها أو تساهلها، وهو ما يجعل اختيار الوجهة الأولى عاملاً محورياً في تشكيل “البروفايل” لدى أنظمة الهجرة.

مثلاً، تُعرف القنصلية الفرنسية في المغرب بصرامتها في دراسة الملفات، لكنها في المقابل تمنح تأشيرات طويلة الأمد في حال اقتنعت بمصداقية الوثائق، ما يجعل الحصول على فيزا من فرنسا “إضافة قوية” للملف، تُسهّل الولوج إلى باقي دول الشنغن لاحقاً. في المقابل، يُنظر إلى بعض القنصليات مثل تلك التابعة لهولندا أو إسبانيا في بعض الفترات كأكثر مرونة، لكن التأشيرات الصادرة عنها قد تكون قصيرة المدة أو مرتبطة بقيود أكثر، مما يجعل البروفايل أقل قوة في نظر باقي السفارات لاحقاً.

الأمر لا يقتصر على بلد التأشيرة فقط، بل حتى المدينة التي يتم تقديم الطلب منها قد تؤثر. فقد لوحظ في السنوات الأخيرة أن بعض القنصليات في مدن مغربية كبرى، مثل الدار البيضاء أو الرباط، تتلقى عدداً كبيراً من الطلبات، مما يجعلها أكثر انتقائية في الموافقة، مقارنة بقنصليات مدن أصغر كوجدة أو أكادير، حيث قد تكون المعالجة أقل صرامة نسبياً بسبب انخفاض عدد الملفات.

هذا التفاوت لا يعني بالضرورة أن حظوظك تعتمد فقط على اختيار الدولة أو المدينة، لكنه يسلط الضوء على أهمية بناء بروفايل قوي، انطلاقاً من الوجهة الأولى التي تختارها، مروراً بطريقة تجهيز الملف، وحتى طريقة تقديم نفسك خلال المقابلة. فكل تأشيرة تحصل عليها تشكل “نقطة” في رصيدك، وقد تفتح لك لاحقاً أبواب فيز متعددة السنوات، أو على العكس، قد تضعك في خانة “المشتبه في نواياهم” في حال كانت أول تجربة سلبية أو بها مخالفات.

في المحصلة، فإن وعي طالبي التأشيرة بعوامل مثل سمعة السفارة، مدة التأشيرة، والممارسات الإدارية المتبعة في المدن المختلفة، يمكن أن يشكل فرقاً حاسماً في نجاح طلباتهم، ويحول “البروفايل” من مجرد ملف ورقي إلى بطاقة عبور استراتيجية داخل أوروبا.

المصدر : فاس نيوز ميديا