كيف يمكن للمغرب تعزيز قدراته في مجال البحث العلمي والتكنولوجي ؟

يسعى المغرب إلى تعزيز مكانته في مجال البحث العلمي والتكنولوجي باعتباره رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، غير أن واقع الحال يكشف عن تحديات متشابكة تتطلب مقاربة شاملة لإعادة الاعتبار لهذا القطاع الحيوي.

ورغم وجود كفاءات علمية وازنة داخل البلاد وخارجها، إلا أن حجم الاستثمارات المخصصة للبحث العلمي لا يزال محدودًا، حيث لا تتجاوز النسبة المخصصة له من الناتج الداخلي الخام 0.8%، وهو ما يقل كثيرًا عن المعدل العالمي، ويرى عدد من الخبراء أن ضعف التمويل يشكل أحد أبرز العراقيل التي تحول دون إقلاع فعلي للبحث العلمي، إلى جانب ضعف الربط بين مراكز البحث والجامعات من جهة، والنسيج الاقتصادي من جهة ثانية.

من جهتها، دعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في أكثر من مناسبة إلى إرساء نظام جديد لحكامة البحث، يقوم على دعم المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على المجالات ذات الأولوية مثل الذكاء الاصطناعي، الطاقات المتجددة، والفلاحة الذكية.

و في السياق ذاته، كشفت تقارير وطنية عن ضعف الإنتاج العلمي من حيث عدد المنشورات وبراءات الاختراع، مقارنة بدول ذات إمكانيات مماثلة، مما يفرض مراجعة طرق تقييم الأداء البحثي وتشجيع الباحثين عبر تحفيزات مادية ومعنوية.

و تسعى الحكومة إلى إطلاق مبادرات جديدة من قبيل إحداث صناديق لدعم الابتكار، وإقامة أقطاب تكنولوجية متخصصة في عدد من الجهات، فضلاً عن تطوير الشراكة مع الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خصوصًا الكفاءات العاملة في مراكز بحث دولية.

و في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، يشكل تعزيز التكوين في العلوم والتكنولوجيا داخل الجامعات المغربية أحد الرهانات الكبرى، بما يتطلب مراجعة البرامج البيداغوجية وربطها بسوق الشغل، وتحفيز الطلبة على البحث والابتكار منذ مراحل التكوين الأولى.

و يرى متتبعون أن تحقيق نقلة نوعية في مجال البحث العلمي يمر عبر إرادة سياسية واضحة، واستثمار ممنهج في الإنسان، وتشجيع روح المبادرة العلمية داخل المجتمع، لتتحول المعرفة إلى محرك للتنمية، لا مجرد شعارات في الخطابات الرسمية.

المصدر : فاس نيوز ميديا