فيزا شينغن

فيزا شنغن لمغاربة العالم : واش نفس الشروط ؟

في ظل تزايد طلبات التأشيرة الأوروبية من طرف المواطنين المغاربة، يبرز تساؤل جوهري بين أفراد الجالية المغربية والمقيمين داخل أرض الوطن: هل الشروط المفروضة للحصول على فيزا شنغن موحدة بالنسبة للجميع؟ واقع الملفات يوضح أن الأمر أكثر تعقيدًا مما يبدو، إذ تختلف تفاصيل وشروط المعالجة بحسب مكان الإقامة والوضع القانوني لطالب التأشيرة.

فعلى مستوى الوثائق المطلوبة، تُطبّق نفس اللائحة الأساسية على كل طالبي التأشيرة، سواء داخل المغرب أو خارجه. وتشمل هذه الوثائق جواز السفر، صورًا شخصية بمعايير محددة، إثبات الحجز الفندقي وتذكرة الطيران، تأمينًا صحيًا يغطي مدة الإقامة، إضافة إلى إثبات القدرة المالية للإنفاق خلال فترة السفر. غير أن الفروقات تبدأ عند تقييم الملفات، حيث يخضع المقيمون بالمغرب، في الغالب، لتدقيق أكثر صرامة مقارنة بالمغاربة المقيمين في الخارج.

تشير إحصائيات حديثة صادرة عن موقع “شنغن فيزا إنفو” إلى أن نسبة رفض طلبات التأشيرة للمغاربة بلغت حوالي 23% خلال سنة 2023، وهي نسبة تُعتبر مرتفعة مقارنة بدول أخرى. وتُسجَّل أعلى نسب الرفض لدى بعض السفارات الأوروبية مثل النمسا وهولندا، بينما تعرف سفارات أخرى مثل سويسرا وليتوانيا نسب قبول مرتفعة، ما يعكس تباينًا واضحًا في المعالجة.

في المقابل، يحظى المغاربة المقيمون في دول أوروبية أو بلدان الخليج العربي بمعاملة مختلفة نسبيًا، خاصة عند توفرهم على إقامة دائمة أو جنسية مزدوجة. في هذه الحالات، يتم التعامل مع طلبات التأشيرة من منطلق وضعهم القانوني في بلد الإقامة، مما يجعل فرص القبول أكبر، شريطة توفر الوثائق المهنية والدخل الكافي. أما المقيمون في دول مثل السعودية وقطر، فعليهم تقديم مستندات إضافية، مثل شهادات العمل وكشف الحسابات البنكية المفصلة.

من جهة أخرى، اقترحت المفوضية الأوروبية خلال عام 2024 رفع رسوم تأشيرة شنغن من 80 إلى 90 يورو للبالغين، في خطوة اعتُبرت مثقلة لكاهل طالبي الفيزا، خصوصًا من الدول ذات الدخل المتوسط كالمغرب. ورغم الانتقادات، فإن القرار في طريقه للتنفيذ في الأشهر المقبلة، ما سيزيد من التكاليف المالية التي يتحملها المسافرون.

وتُثار في الأوساط الإعلامية والدبلوماسية تساؤلات حول مستقبل حرية التنقل، خصوصًا مع اقتراب تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. تقارير أوروبية تحدثت عن احتمال اعتماد إعفاء مؤقت من التأشيرة خلال فترة التظاهرة الرياضية، لتسهيل حركة المشجعين بين البلدان الثلاثة، غير أن القرار النهائي لم يُحسم بعد.

واقع الحال يُظهر أن الجنسية المغربية ليست العامل الوحيد المحدد في قبول طلبات شنغن، بل تلعب الإقامة القانونية في الخارج، والاستقرار المهني، والوضع المالي، دورًا مهمًا في مسار الطلب. وبينما يظل الحلم الأوروبي مشروعًا للكثيرين، فإن معوقات الفيزا لا تزال تقف حجر عثرة أمام آلاف المغاربة، وتُثير جدلًا مستمرًا حول معايير الشفافية والعدالة في منحها.

المصدر : فاس نيوز ميديا